قفزة بـ 5%.. توترات جيوسياسية تدفع مبيعات النفط لمستويات جديدة عالميًا

أسعار النفط هي المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي؛ حيث شهدت الأيام الأخيرة قفزات ملحوظة في أسواق الطاقة العالمية نتيجة تصاعد نبرة التهديدات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع المضاربين والمستثمرين لرفع مراكزهم الشرائية، وسط مخاوف حقيقية من انقطاع سلاسل الإمداد الحيوية التي تتدفق من مراكز الإنتاج الكبرى إلى المستهلكين الدوليين.

تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط

شهدت تداولات منتصف الأسبوع صعودا مستمرا للعقود الآجلة بنسب تجاوزت واحدًا ونصفًا بالمئة؛ إذ استقر خام برنت العالمي فوق مستويات تسعة وستين دولارًا للبرميل الواحد، بينما تجاوز الخام الأمريكي عتبة الأربعة وستين دولارًا وسط حالة من الترقب في الصالات العالمية؛ حيث تعززت هذه المكاسب بفضل التهديدات الأمريكية بشن عمليات عسكرية ضد طهران، مما يضع رابع أكبر منتج داخل منظمة أوبك في قلب العاصفة السياسية، ويهدد حصة سوقية تبلغ نحو ثلاثة ملايين برميل يوميًا تضخها الآبار الإيرانية في الشرايين الاقتصادية للعالم.

محركات الارتفاع في أسعار النفط العالمية

تتشابك مجموعة من العوامل التقنية والسياسية لتدفع بمستويات السوق نحو الأعلى؛ حيث يرى خبراء ومحللون في بنوك استثمارية كبرى أن علاوة المخاطر عادت لتصدر المشهد نتيجة احتمالية وقوع صدام مباشر في ممرات التجارة البحرية، وبالإضافة إلى الملف السياسي فقد تأثرت معدلات الإنتاج بعوامل طبيعية ولوجستية في مناطق جغرافية مختلفة ساهمت في تقليص المعروض المتاح في الأسواق خلال فترة زمنية وجيزة، ويمكن تلخيص أبرز هذه العوامل المؤثرة في النقاط التالية:

  • الضغوط الأمريكية المتزايدة على البرنامج النووي الإيراني والتحركات العسكرية بالمنطقة.
  • الحرائق الكهربائية التي أدت لتعطل الإنتاج بشكل مؤقت في حقول منطقة كازاخستان.
  • تداعيات العاصفة الشتوية فيرن التي تسببت في توقف بعض الآبار داخل الولايات المتحدة.
  • تراجع مخزونات الخام الأمريكية بنحو مليونين وثلاثمئة ألف برميل على عكس التوقعات.
  • المساعي الأمريكية لزعزعة الاستقرار الداخلي في طهران عبر عقوبات اقتصادية وسياسية.

توقعات الخبراء بشأن أسعار النفط للمرحلة المقبلة

تتباين الرؤى حول سقف الارتفاعات القادمة؛ غير أن المصارف العالمية مثل سيتي بنك تشير إلى أن برنت قد يلامس مستويات الاثنين وسبعين دولارًا إذا استمر التصعيد الحالي، وتوضح البيانات الفنية أن التقلبات الحالية مرتبطة بقدرة المنتجين على تعويض أي نقص مفاجئ، وهو ما يظهر جليًا في الجدول التالي الذي يوضح حالة التغيرات الأخيرة:

مؤشر القياس نسبة التغير أو القيمة
مكاسب أسعار النفط الأسبوعية تجاوزت 5% تقريبًا
حجم الإنتاج الإيراني المهدد 3.2 مليون برميل يوميًا
مستوى المقاومة المتوقع لخام برنت 72 دولارًا للبرميل
علاوة المخاطر الجيوسياسية 3 إلى 4 دولارات

تراقب الدوائر المالية عن كثب مدى سرعة استئناف العمل في حقل تنغيز وحقول النفط الصخري الأمريكي لضمان توازن السوق المترنح بين التصعيد العسكري والطلب العالمي، ويظل الرهان القائم مرتبطًا بهدوء الجبهات السياسية التي تتحكم بوضوح في تحركات أسعار النفط في الوقت الراهن ومعالجة الفائض المحتمل من المعروض العالمي في ظل الأزمات المتلاحقة التي تضرب قطاع الطاقة.