توقعات كبرى.. بيانات تضخم أمريكية تحرك الأسواق العالمية وتحدد مصير الفائدة

مؤشر أسعار المنتجين سجل ارتفاعًا تجاوز كافة التوقعات الاقتصادية المسبقة خلال تعاملات شهر ديسمبر الماضي، حيث كشفت البيانات الرسمية عن ضغوط تضخمية متزايدة في سلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج الأمريكية؛ مما يضع البنك المركزي أمام تحديات جديدة تتعلق بمسار السياسة النقدية المتبع وتقييد أسعار الفائدة في الأسواق المالية العالمية مؤخرًا.

قراءة ميزان مؤشر أسعار المنتجين الحالية

شهدت القوة الشرائية وتكاليف المدخلات لدى المصنعين تحولًا لافتًا بعدما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة بلغت 0.5% على أساس شهري، وهو رقم يتخطى بكثير حاجز 0.2% الذي استقر عنده المحللون في تقديراتهم الأولية؛ إذ تعكس هذه القفزة تسارعًا جوهريًا مقارنة بالقراءات السابقة التي كانت تمنح طابعًا من الاستقرار النسبي في قطاع الصناعة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل امتد ليشمل مستويات التضخم الأساسي الذي يقيس الأسعار بعيدًا عن تذبذبات الغذاء والطاقة؛ حيث سجل صعودًا حادًا بنسبة 0.7% متجاوزًا الفارق المتوقع الذي لم يكن يتعدى 0.2% وهو ما يبرهن على أن الضغوط السعرية باتت متجذرة في قلب الهياكل الإنتاجية وليست مجرد عوارض مؤقتة مرتبطة بقطاعات استهلاكية معينة.

المؤشر الاقتصادي القراءة الفعلية التوقعات السابقة
المؤشر العام السنوي 3.0% 2.7%
المؤشر الأساسي السنوي 3.3% 2.9%

تداعيات مؤشر أسعار المنتجين على الفائدة

تعتبر هذه البيانات بمثابة جرس إنذار لصناع القرار في مجلس الاحتياطي الفيدرالي نظرًا لأن الزيادة في التكاليف الصناعية تسبق عادة موجات التضخم الاستهلاكي، وبقاء مؤشر أسعار المنتجين عند مستوى سنوي يبلغ 3.0% مع قفزة نسبيّة في القيمة الأساسية لتصل إلى 3.3% يعني أن تراجع التضخم قد فقد زخمه المطلوب؛ مما قد يدفع المسؤولين إلى التمسك بمعدلات فائدة مرتفعة لفترة زمنية أطول مما كانت تأمله الأسواق المالية التي بدأت بالفعل في إعادة تقييم رهاناتها وتعديل مراكزها الاستثمارية بناءً على هذه المعطيات المقلقة، ومن الواضح أن هناك مجموعة من العناصر التي أدت إلى هذا التباين الحاد في الأرقام المعلنة:

  • ارتفاع تكاليف الأجور والخدمات الوسيطة داخل المصانع.
  • زيادة طلب الشركات على المواد الخام مع استمرار قوة الإنفاق.
  • انتقال ضغوط الأسعار من قطاع الطاقة والبحث عن بدائل مكلفة.
  • فشل التوقعات في تقدير سرعة دوران عجلة التكاليف الداخلية.
  • استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد التي ترفع أسعار الشحن والخدمات.

تفاعل الأسواق وتراجع أسعار الذهب

الاستجابة الفورية في البورصات لم تتأخر كثيرًا حيث انعكست الأرقام سلبًا على شهية المخاطرة، وأدى تعزز تطلعات التشدد النقدي المرتبطة بارتفاع مؤشر أسعار المنتجين إلى هبوط العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز بنسبة 0.5% وتراجع مؤشر ناسداك بنحو 0.7%؛ بينما كان الذهب الخاسر الأكبر عقب صدور البيانات حيث هوت أسعار الذهب الفورية بنسبة تجاوزت 5% لتقترب من مستويات 5061 دولار للأوقية بالتزامن مع تراجع مماثل في عقود الذهب الآجلة، وفي المقابل وجد الدولار الأمريكي دعمًا قويًا بفضل هذه البيانات التي تمنحه أفضلية في ظل احتمالات بقاء عوائد السندات مرتفعة لمواجهة التضخم الذي يبدو أكثر عنادًا وصعوبة في الاحتواء.

تؤكد البيانات الأخيرة أن الطريق نحو استقرار الأسعار لا يزال شاقًا في ظل استمرار ضغوط مؤشر أسعار المنتجين المرتفعة. تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو مدى قدرة الشركات على امتصاص هذه التكاليف دون تمريرها للمستهلك النهائي؛ مما سيحدد ملامح التضخم القادم وقرارات الفائدة الوشيكة في واشنطن.