اكتشاف مذهل.. رصد عنقود مجرات عملاق نشأ في مرحلة مبكرة من تاريخ الكون

عناقيد المجرات تفتح آفاقًا جديدة في فهمنا لتطور الكون وتاريخه المبكر؛ حيث قدمت الملاحظات الأخيرة المدعومة بتقنيات تلسكوب جيمس ويب ومرصد تشاندرا أدلة مذهلة حول سرعة التكوينات الكونية، مما يشير إلى أن الهياكل الضخمة ظهرت في زمن أقل بكثير مما اقترحته النماذج الفيزيائية التقليدية السابقة التي اعتمدها العلماء لعقود طويلة.

تطور بنية عناقيد المجرات في مرحلة مبكرة

كشفت البيانات العلمية الحديثة عن وجود حزمة مجرات ناشئة تضم ما لا يقل عن ستة وستين مجرة محتملة، وهي كتلة هائلة تقدر بنحو عشرين تريليون نجم يماثل حجم شمسنا؛ حيث تعود هذه الأصول إلى مليار عام فقط بعد الانفجار العظيم، وهذا الاكتشاف يضعف الفرضية القائلة بأن تلك الكيانات العملاقة احتاجت فترات زمنية سحيقة للوصول إلى مرحلة النضج، خاصة وأن مجرتنا درب التبانة تعد جزءًا من نظام مشابه استغرق وقتًا طويلاً ليصل إلى بر الأمان المادي الذي نراه الآن؛ الأمر الذي استدعى إعادة النظر في كيفية توزيع المادة الكونية خلال العصور الأولى لنشأة الفضاء.

مكونات وتأثيرات عناقيد المجرات على المادة المظلمة

يعرف الباحثون في مركز هارفارد وسميثسونيان هذا التجمع بأنه نظام معقد يربط مئات أو آلاف المجرات داخل هالة من الغاز الساخن؛ حيث تصل درجات الحرارة في تلك البيئات إلى ملايين الدرجات المئوية وتلعب المادة المظلمة دور الغراء الكوني الذي يحفظ تماسك هذا البناء، ومن اللافت للنظر أن المادة المظلمة تشكل الغالبية العظمى من مادة الكون بنسبة تصل إلى خمسة وثمانين بالمئة، بينما تكتفي النجوم والكواكب وتمثيلات المادة المرئية بالنسبة الضئيلة المتبقية؛ مما يجعل رصد تأثيرات الجاذبية وسيلة حيوية لاستنتاج وجود هذه المادة غير المرئية وتأثيرها المباشر على اتزان النظم المجرية الضخمة.

  • تحتوي المجموعة الناشئة على عشرات المجرات المحتملة في حيز مكاني واحد.
  • تقدر الكتلة الإجمالية بما يعادل ترليونات الأجرام السماوية المضيئة.
  • تنتشر غازات شديدة السخونة تنبعث منها الأشعة السينية بوضوح.
  • تسيطر المادة المظلمة على آليات الربط والجاذبية داخل العنقود.
  • يظهر التشكيل نضجًا مبكرًا رغم حداثة عمر الكون في ذلك الوقت.

رؤية جديدة لنمو عناقيد المجرات بعد الانفجار العظيم

أثار اكتشاف العنقود الأولي دهشة المتخصصين كونه أظهر سمات البنية المكتملة في وقت كان فيه عمر الكون يمثل سبعة بالمئة فقط من عمره الحالي؛ ومثل هذا النضج المبكر وتوزيع السطوع المركزي لانبعاثات الأشعة السينية يعارض النماذج النظرية التي كانت تتوقع ظهور هذه الهياكل بعد ثلاثة مليارات عام من البداية، ولتوضيح الفروقات الزمنية والمادية بين الاكتشافات السابقة والحالية يمكن النظر في الجدول التالي:

نوع الهيكل الكوني الزمن بعد الانفجار العظيم
العنقود الأولي المكتشف حديثًا مليار عام واحد
أقدم بنية مكتشفة سابقًا ثلاثة مليارات عام
العمر الحالي التقديري للكون 13.8 مليار عام

تؤكد هذه النتائج أن وتيرة النمو في الفضاء كانت أسرع مما استوعبته العقول البشرية في السابق؛ مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الجاذبية في الفجر الكوني، ويشكل هذا الرصد قفزة نوعية في دراسة المجرات البعيدة وتفسير آليات توزيع المادة التي شكلت ملامح سمائنا الحالية بأكثر الطرق تعقيدًا وإثارة.