لغز 60 طناً.. لماذا هبط نيزك هوبا في ناميبيا دون إحداث فوهة؟

نيزك هوبا هو أضخم كتلة معدنية سقطت من السماء واستقرت على كوكبنا، حيث يمثل لغزاً علمياً محيراً بسبب غياب الفوهة الانفجارية الكبيرة التي ترافق عادة ارتطام الأجسام الفضائية العملاقة باليابس، وقد عثر عليه مزارع بسيط في ناميبيا عام 1920 ليفتح الباب أمام تساؤلات فيزيائية وجيولوجية لا تنتهي حول طبيعة تشكله وسر بقائه متماسكاً.

تكوين نيزك هوبا وخصائصه المعدنية الفريدة

يمتاز هذا الجسم الفضائي بتركيبة كيميائية صلبة جعلته يصمد أمام حرارة الاحتكاك بالغلاف الجوي وتأثيرات الزمن الطويل، إذ يتكون نيزك هوبا من خليط معدني يجمع بين الحديد بنسبة تصل إلى 84% والنيكل بنسبة 16%؛ بالإضافة إلى عناصر نادرة أخرى تمنحه متانة استثنائية وجاذبية خاصة للباحثين؛ وقد جاء في قياساته أنه لوح معدني شبه مربع يبلغ طوله وعرضه نحو 2.7 متر مع سمك يصل إلى 0.9 متر؛ مما جعله يزن أكثر من 60 طناً من المادة الخام الأصلية.

تفسير غياب الفوهة حول نيزك هوبا

الغرابة الحقيقية التي واجهت العلماء تكمن في أن نيزك هوبا وجد تحت طبقة رقيقة من التربة دون وجود حفرة ارتطام واسعة، وهو أمر يخالف قوانين التصادم المعهودة للأجسام الضخمة؛ ولتفسير هذا المشهد وضع الخبراء عدة فرضيات تقنية تشرح كيفية وصوله بسلام إلى الأرض؛ وذلك وفقاً للنقاط التالية:

  • دخول الغلاف الجوي بزاوية منخفضة جداً مما قلل من شدة الارتطام بالسطح.
  • اكتساب النيزك شكلاً مسطحاً ساهم في إبطاء سرعته نتيجة مقاومة الهواء العالية.
  • تفتت الجسم الأصلي ليتبقى منه هذا اللوح الصلب الذي هبط كقطعة مستقلة.
  • حدوث الارتطام بسرعة منخفضة نسبياً لا تتجاوز بضع مئات من الأمتار في الثانية.
  • تآكل أي فوهة صغيرة قد تكون تشكلت في الماضي بفعل العوامل الجوية والزمن.

نماذج محاكاة سقوط نيزك هوبا التاريخي

تشير الدراسات الحديثة المعتمدة على النظائر المشعة إلى أن نيزك هوبا استقر في موقعه الحالي منذ أقل من 80 ألف عام، وهي فترة زمنية لم تشهد تدوين أي سجلات بشرية للحدث؛ وبينما يعتقد البعض أن الكتلة الأصلية قبل دخول الغلاف الجوي كانت تزن نحو 500 طن؛ تظهر النتائج المخبرية أن النيزك تطور هيكلياً عند ملامسة الأرض بفعل تشكل قاعدة صخرية سميكة تحت كتلته؛ ويبين الجدول الآتي أهم البيانات المسجلة حول هذا الجسم:

العنصر التفاصيل والقيمة
الموقع الجغرافي مزرعة هوبا الغربية، ناميبيا
سنة الاكتشاف 1920 ميلادية صدفة
الوزن التقديري يصل إلى 60 طناً
العمر على الأرض أقل من 80,000 سنة

اعتمد الباحثون على نماذج الدخول السطحي والمسار الجوي البطيء لفهم كيف فقد نيزك هوبا زخمه الأمامي ليصطدم بالأرض بشكل عمودي تقريباً؛ ومكّن هذا المسار الفريد الكتلة من البقاء سليمة دون تفتت كلي؛ حيث تظل هذه الصخرة الفضائية قاطنة في مكانها كأحد أهم المزارات العلمية والطبيعية التي تروي قصة صمود مادة الفضاء أمام الأرض.