وفاة عبد الهادي بلخياط.. رحيل هرم الأغنية المغربية عن عمر ناهز 86 عامًا

عبد الهادي بلخياط يمثل حكاية فنية بدأت فصولها الأولى في أربعينيات القرن الماضي بمدينة فاس العريقة؛ حيث نشأ هذا الصوت الاستثنائي ليعلن عن ولادة مرحلة ذهبية في تاريخ الموسيقى المغربية، مستندًا إلى موهبة فريدة مكنته من الجمع بين القصيدة الفصحى والأهازيج الشعبية برؤية عصرية حافظت على هوية التراث المغربي الأصيل لعقود طويلة.

المسار الفني الاستثنائي للراحل عبد الهادي بلخياط

تحول هذا الفنان إلى أيقونة وطنية منذ انطلاقته الفعلية في ستينيات القرن العشرين؛ إذ استطاع بتمكنه العالي فرض اسمه كواحد من أعمدة الطرب في الوطن العربي فضلًا عن تصدره المشهد الفني المحلي لنحو خمسين عامًا، وقد تميزت تجربته بقدرة مذهلة على تطويع المقامات الموسيقية الصعبة وتقديمها بأسلوب يلامس مشاعر العامة والمثقفين على حد سواء؛ وهو ما جعل أعماله خالدة في الوجدان الشعبي حتى بعد قراره الابتعاد عن الأضواء.

مراحل التحول في مسيرة عبد الهادي بلخياط الإبداعية

مرت رحلة هذا المبدع بمحطات مفصلية ساهمت في تشكيل الوعي الفني لعدة أجيال متعاقبة؛ حيث تميزت حياته بمجموعة من المعطيات الثابتة التي تركت أثرها العميق في الساحة الغربية والعربية:

  • الولادة في فاس عام 1940 والتشبع بروح المدينة العلمية.
  • البراعة في أداء القصائد اللغوية الصعبة بتمكن لافت.
  • التفرد في تقديم الألوان الشعبية المغربية برقي فني.
  • الالتزام برسائل إنسانية عميقة في كافة اختياراته الغنائية.
  • الاعتزال في سنواته الأخيرة وتوجهه نحو مسارات روحانية.

تأثيرات عبد الهادي بلخياط على الذاكرة الغنائية

تلقى الوسط الثقافي والشارع المغربي خبر رحيل القامة الكبيرة بحزن بالغ؛ إذ أعلنت المصادر الرسمية أن جثمان الفقيد سيوارى الثرى في مدينة الدار البيضاء يوم السبت وسط أجواء من التقدير لمسيرته الحافلة، وقد اعتبرت وزارة الشباب والثقافة أن الراحل لم يكن مجرد مطرب بل كان رمزًا للأصالة والصدق الفني؛ نظرًا لما قدمه من إبداع نقي عكس قيمًا إنسانية نبيلة جعلت اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال كواحد من أعظم قادة الأغنية المغربية التقليدية.

المجال القيمة الفنية لبلخياط
نوع الأداء القصيدة الفصحى والزجل المغربي
الفترة الذهبية من الستينيات حتى مطلع الألفية
الإرث الثقافي أعمال راقية تخاطب الوجدان العربي

جسدت تجربة عبد الهادي بلخياط مفهوم الرقي الموسيقي من خلال التزامه الكامل بجودة الكلمة ولحنها؛ حيث استمرت أعماله في حصد الاهتمام والمتابعة رغم غيابه الاختياري عن المسارح في الآونة الأخيرة، ليبقى ذلك الصدى الصوتي شامخًا يعكس عبق التاريخ الفني المغربي الذي لا يمحوه الزمن أو المتغيرات الطارئة على الساحة الفنية حاليًا.