تحذير التجار.. أزمة مصادر التموين تهدد بإغلاق محال الصاغة في مصر

شعبة الذهب تواجه منعطفًا حرجًا في السوق المصري نتيجة تصاعد الأزمات الإدارية والضريبية التي باتت تهدد استدامة محال الصاغة، حيث أكد المسؤولون عن القطاع أن استمرار الأوضاع الراهنة دون حلول جذرية قد يدفع الكثير من المنشآت نحو التوقف التام عن العمل؛ وذلك نظرًا لغياب التوافق بين الواقع العملي للتجارة وبين السياسات التي تتبعها الجهات الرقابية والضريبية خلال الفترة الأخيرة.

تحديات تواجه إنتاج الذهب ووفرته في الأسواق

أكدت الجهات المسؤولة أن الحديث عن نقص في عمليات تصنيع أو توريد المعدن الأصفر ليس له أساس من الصحة؛ حيث إن كميات الذهب المتوفرة كافية لتلبية احتياجات السوق المحلية دون أي عوائق في سلاسل الإمداد، ومع ذلك تظهر الأزمة الحقيقية في الفجوة الواسعة بين تكاليف التشغيل المرتفعة وبين الأرباح الفعلية التي يحققها التجار نتيجة الركود الاقتصادي وتراكم الأعباء المالية.

  • تحييد قيمة المعدن الخام من الوعاء الضريبي الشامل.
  • محاسبة محال التجزئة بناءً على قيمة المصنعية فقط.
  • اعتبار تاجر الذهب مقدم خدمة وصناعة وليس مضاربًا.
  • تفعيل الاتفاقيات المبرمة مع وزارة المالية المعطلة حاليًا.
  • تقليل الرسوم الإدارية التي تنهك رأسمال التاجر الصغير.

أثر الأعباء المالية على تجارة الذهب وتكاليف التشغيل

تعتمد تجارة الذهب في جوهرها على هوامش ربح ضئيلة للغاية مقارنة بحجم السيولة التي يتم تداولها، حيث يجد التاجر نفسه مطالبًا بتغطية رواتب العمالة وفواتير الكهرباء والإيجارات من مبالغ زهيدة تتبقى بعد سداد رسوم الدعم وضريبة القيمة المضافة؛ وهو ما يعرض مئات المحال لخطر الإفلاس نتيجة عدم قدرة الإيراد على تغطية المصروفات الثابتة، والجدول التالي يوضح بعض البيانات المتعلقة بهذا الشأن:

البند المالي القيمة التقديرية
سعر الجنيه الذهب للمستهلك 60 ألف جنيه
مصنعية الجنيه الذهب 75 جنيهًا
رسوم الدولة وضريبة القيمة المضافة 15 جنيهًا
الربح المفترض ضريبيًا 8 بالمئة

كيف تتأثر شعبة الذهب بالسياسات الضريبية الحالية؟

تكمن المعضلة الكبرى التي تؤرق شعبة الذهب في إصرار مصلحة الضرائب على محاسبة التجار بناءً على إجمالي قيمة المبيعات وليس صافي الدخل الناتج عن المصنعية، وهو ما يؤدي إلى فرض ضرائب باهظة تفوق بمراحل الربح الواقعي الذي لا يتجاوز قروشًا معدودة في بعض العمليات، فبينما تتغير أسعار الذهب عالميًا ومحليًا بشكل يومي؛ يظل التاجر مجرد وسيط لا يستفيد من تحركات الأسعار صعودًا أو هبوطًا.

إنقاذ سوق الصاغة يتطلب سرعة تنفيذ الاتفاقيات التي تقضي بمحاسبة التجار على قيمة التصنيع فقط، فاستمرار الوضع الحالي دون تدخل رسمي يهدد بتشريد آلاف العمال وضياع استثمارات كبرى في قطاع يعد ركيزة أساسية للاقتصاد القومي، خاصة أن هامش الربح الحالي بات أقل من عوائد سلع استهلاكية بسيطة.