بين الدفاع والنفحات.. الأوقاف تعلن موضوع خطبة الجمعة حول تضحيات ليلة النصف من شعبان

ليلة النصف من شعبان تمثل محطة إيمانية فارقة تتلاقى فيها الروحانيات مع الواجبات الوطنية؛ حيث أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن توحيد موضوع خطبة الجمعة المقبلة لتسليط الضوء على قيمة البذل والعطاء في سبيل الأوطان. تتناول الخطبة حكايات البطولات التي لا تمحى من ذاكرة التاريخ، مؤكدة أن الدفاع عن الأرض وصون مقدرات الشعوب يعد من أسمى مراتب العبادة والتقرب إلى الله في تلك الأيام المباركة.

تأثير ليلة النصف من شعبان على تزكية النفوس

يستعد المصلون في الجمعة المقبلة للاستماع إلى دروس مستفادة من تضحيات أبطال الوطن؛ إذ يربط الخطباء بين حب الأرض والولاء لها وبين الاستعداد الروحي لاستقبال ليلة النصف من شعبان التي تُفتح فيها أبواب الرحمات. إن وزارة الأوقاف تهدف من خلال هذا الدمج الموضوعي إلى غرس قيم الوفاء في نفوس الشباب والمواطنين؛ معتبرة أن الاستقرار لا يتحقق إلا بعزيمة الرجال وإخلاصهم في العمل. تبرز الخطبة الثانية فضل تلك الليلة المباركة التي ينتظرها المسلمون لتجديد العهد مع الخالق؛ حيث تزداد فيها فرص المغفرة وتتنزل فيها السكينة على القلوب المقبلة على الطاعة.

اغتنام السلف الصالح لروحانيات ليلة النصف من شعبان

لقد كان الصحابة والتابعون يدركون جيدا قيمة هذا الزمان؛ فكانوا يخصصون ساعات ليلة النصف من شعبان للذكر والقيام طلبا للعفو والدرجات العلا. يروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب اهتمامه البالغ بإحياء هذه الليلة ضمن ليالٍ محددة يفرغ فيها العبد نفسه لمناجاة ربه؛ كما أكد عبد الله بن عمر أنها من الأوقات التي لا يُرد فيها سائل. يتضح هدي السلف في النقاط التالية:

  • الحرص على صيام نهارها وقيام ليلها تطوعا وتقربا.
  • الإكثار من الاستغفار بنية التوبة الصادقة من الخطايا.
  • الدعاء بصيغ الثناء على الله وطلب كشف البلاء والهموم.
  • إصلاح ذات البين ونبذ الشحناء والخصومات بين الناس.
  • تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه لتهيئة القلب لرمضان.

تنوع مظاهر الاحتفاء ببركات ليلة النصف من شعبان

اختلفت صور الاحتفال بهذه المناسبة في الحواضر الإسلامية عبر التاريخ؛ فقد كان أهل مكة والشام يحيونها في المساجد بالثياب الحسنة والطيب والذكر الجماعي. بينما فضل فقهاء آخرون الخلوة والعبادة الفردية لضمان الإخلاص والبعد عن المظاهر؛ إلا أن الجميع اتفق على مشروعية التضرع إلى الله في ليلة النصف من شعبان باعتبارها فرصة لمحو السيئات وكتابة الأقدار السعيدة. يبرز الجدول التالي مكانة هذه الليلة في المذاهب والآثار:

المذهب أو الأثر التفاصيل والموقف
الإمام الشافعي أكد أن الدعاء يستجاب في هذه الليلة المباركة.
فقهاء المذاهب الأربعة استحباب إحياء الليلة بالذكر والصلاة والاستغفار.
أهل مكة والشام إحياء جماعي في المساجد وتعظيم لشعائر الله.

اجتماع مواضيع التضحية مع ليلة النصف من شعبان يعكس رؤية شاملة لإصلاح المجتمع وتذكيره بروابطه الدينية والوطنية؛ فالعطاء للوطن لا ينفصل عن الإخلاص لله. إن استحضار سيرة المضحين في هذه الليلة الشريفة يساعد على بناء جيل يقدر قيمة التراب الوطني؛ بينما يظل الدعاء في جوف الليل هو السلاح الأقوى لتحقيق السكينة والأمن لكل البلاد.