تسوية كبرى.. شركة إن إم سي تسحب دعوى تعويض بمليارين و700 مليون دولار

شركة إن إم سي لآلاف المرضى والمستثمرين كانت تمثل صرحاً طبياً مرموقاً حتى جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث شهدت العاصمة البريطانية تطوراً قضائياً بارزاً تمثل في سحب الشركة دعواها المرفوعة ضد مؤسسة إرنست آند يونغ للتدقيق المالي؛ هذه المحطة تأتي بعد سنوات من النزاع القانوني المرتبط باتهامات الإهمال المهني التي وجهتها الشركة الإماراتية للمدققين الدوليين، وسط مطالبة مالية ضخمة ناهزت الملياري جنيه إسترليني ناتجة عن تداعيات الانهيار المالي الذي عصفت بالشركة في عام ألفين وعشرين.

أسباب تنازل شركة إن إم سي عن الدعوى القضائية

القضية التي استقطبت أنظار الأوساط المالية العالمية بدأت حين اتهم القائمون على إدارة الشركة مكتب التدقيق العالمي بالتقصير في كشف ممارسات احتيالية معقدة، حيث استند الادعاء إلى أن شركة إن إم سي تعرضت لتلاعب في حساباتها بين عامي ألفين واثني عشر وألفين وثمانية عشر دون أن تكتشف إرنست آند يونغ تلك الفجوات؛ ومع ذلك جاء القرار الأخير بوقف الملاحقة القضائية دون صدور حكم نهائي من المحكمة العليا في لندن، مما يغلق فصلاً طويلاً من المداولات التي بدأت في شهر مايو الماضي وانتهت قبل صدور القرار القضائي الفاصل.

تبعات تراجع شركة إن إم سي عن مطالبات التعويض

شهدت كواليس المحاكمة دفاعاً مستميتاً من جهة التدقيق التي أكدت أن كبار الموظفين داخل المنظمة هم من خططوا ونفذوا عمليات التلاعب المالي بدقة، مما جعل اكتشاف الفجوات المحاسبية والديون المخفية أمراً في غاية الصعوبة خلال تلك الفترة؛ وقد تضمنت نقاط النزاع الجوهرية ما يلي:

  • حجم الديون المستترة التي تجاوزت حاجز الأربعة مليارات دولار أمريكي.
  • طبيعة الضمانات المالية غير المعلنة التي كانت سبباً رئيساً في الأزمة.
  • جودة التقارير المالية التي منحتها شركة التدقيق خلال سنوات النمو السريع.
  • مسؤولية الإدارة التنفيذية في تضليل الجهات الرقابية والمدققين الخارجيين.
  • تأثير هذه الادعاءات على سمعة المؤسسات المحاسبية الكبرى دولياً.

البيانات المالية المتعلقة بملف شركة إن إم سي

البند المالي القيمة التقديرية
إجمالي التعويض المطالب به 1.94 مليار جنيه إسترليني
الديون المخفية المكتشفة أكثر من 4 مليارات دولار
فترة التدقيق محل النزاع من 2012 إلى 2018

التطورات الدرامية في مسار هذه القضية تعكس حجم الصعوبات التي واجهتها الإدارة الجديدة المعينة من قبل شركة ألفاريز ومارسال في إثبات المسؤولية المباشرة للمدققين، خاصة وأن الوثائق الرسمية الصادرة مؤخراً لم تشر إلى دفع أي تعويضات مادية أو تحميل أي طرف تكاليف الدعوى القضائية؛ ويبقى ملف شركة إن إم سي بمثابة درس قاصٍ للقطاعين الطبي والمالي حول أهمية الشفافية المحاسبية والرقابة الداخلية الصارمة لمنع انهيار الكيانات الاقتصادية الكبرى.

يمثل طي صفحة التقاضي بين الطرفين في لندن تحولاً مفصلياً ينهي حالة الترقب لنتائج المحاكمة الطويلة التي شغلت الرأي العام الاقتصادي لشهور، حيث تركز الجهود الحالية على إعادة ترتيب شؤون الرعاية الصحية بعيداً عن أروقة المحاكم، وضمان استمرارية الخدمات الطبية التي تقدمها المنشآت التابعة للمجموعة في المنطقة.