خبيرة تحذر.. تأثير الهواتف الذكية والمقارنات على تصاعد وتيرة الخلافات الزوجية وتدمير الأسر

الخلافات الزوجية تشكل تحديًا كبيرًا يواجه الأسرة المعاصرة في ظل الانفتاح التقني الكبير؛ حيث يرى المتخصصون أن انشغال الأطراف بالهواتف وانقطاع لغة التواصل الفعال قد تسببا في فجوات عاطفية عميقة تزداد حدتها بمرور الوقت؛ مما يتطلب وقفة حقيقية لإعادة رصيد الود بين الشريكين وحماية كيان المنزل من التفكك الناتج عن المقارنات المستمرة.

تأثيرات الهواتف ومواقع التواصل على زيادة الخلافات الزوجية

تعد المقارنة الدائمة بين ما يعيشه المرء في واقعه وبين الصور المثالية التي تظهر عبر المنصات الرقمية من محركات اشتعال الخلافات الزوجية؛ إذ يروج البعض لحياة مليئة بالخروجات والمظاهر البراقة التي قد تخالف الحقيقة تمامًا، وهذا التزييف يخلق حالة من السخط وعدم الرضا لدى المتابعين الذين يظنون أن حياتهم الشخصية أقل شأنًا أو تفتقد للسعادة، ولتجاوز هذه الأزمة لا بد من اتباع بعض المعايير الأخلاقية والاجتماعية التي تضمن استقرار البيت ومنها:

  • ضرورة التوقف عن مراقبة تفاصيل حياة الآخرين والمقارنة الظالمة.
  • تخصيص أوقات محددة لاستخدام الأجهزة الذكية بعيدًا عن جلسات الأسرة.
  • التركيز على المميزات التي يمتلكها الشريك والثناء عليها باستمرار.
  • تفعيل مبدأ التغافل عن الهفوات البسيطة لضمان استمرارية الود.
  • ممارسة الاستماع الإيجابي وتجنب الانسحاب المفاجئ أثناء النقاشات.

احتياجات ضرورية لتقليل حدة الخلافات الزوجية

تحتاج العلاقة بين الرجل والمرأة إلى تغذية عاطفية مستمرة لضمان عدم تحول نقاط الجذب القديمة إلى سلبيات منفرة؛ فحق الزوجة في الاحتواء والدعم النفسي يفوق في أهميته أحيانًا المتطلبات المادية التي يغرق فيها الزوج، وعندما يغيب الاعتذار عند التقصير وتختفي كلمات الحب الصادقة تصبح الخلافات الزوجية هي اللغة الوحيدة السائدة في المنزل نتيجة تراكم الاحتقان النفسي لدى الطرفين لعدم وجود قنوات تفريغ صحية للمشاعر السلبية التي تتولد من ضغوط العمل والحياة اليومية الرتيبة.

تحليل أسباب الخلافات الزوجية وتأثيرها على الحوار

انحصر الحوار في الكثير من البيوت العربية حول بنود المصروفات والطعام ومواعيد الدروس؛ مما حول العلاقة إلى مؤسسة إدارية جافة تخلو من الروح، وهذا الانحدار في لغة التواصل يجعل من الخلافات الزوجية أمرًا حتميًا لا مفر منه عند مواجهة أي عائق بسيط، الجدول التالي يوضح الفرق بين الحوار الصحي والحوار المتأزم:

مستوى الحوار السمات والخصائص
الحوار البناء يعتمد على المشاركة الوجدانية وحل المشكلات بهدوء.
الحوار المادي يركز فقط على الطلبات اليومية وتجاهل العواطف.

من الضروري إدراك أن مهارة الاستماع الحقيقي للطرف الآخر تمثل نصف الحل في مواجهاتنا اليومية؛ فمجرد شعور الشريك بأنه مسموع ومقدر يخفف من حدة التوتر، والعودة إلى نهج التفاهم والرضا كفيل بإعادة الدفء المفقود وإنهاء الصراعات غير المبررة التي تستنزف طاقة العائلة وتؤثر سلبًا على تنشئة الأبناء في بيئة سوية.