سعر الأونصة يقترب.. توقعات عالمية تكشف مستقبل بريق الذهب خلال السنوات الأربع المقبلة

سعر الذهب شهد تحولات دراماتيكية مع مطلع الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ حيث قفزت الأوقية من 2696 دولاراً في يناير 2025 لتلامس مستويات تاريخية عند 4737 دولاراً بحلول يناير 2026. هذا الصعود القياسي الذي تجاوزت نسبته 75% يعكس حالة الاضطراب التي سيطرت على الأسواق العالمية نتيجة السياسات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة.

تأثير قرارات ترمب على اتجاه سعر الذهب

اعتمدت الإدارة الأميركية الجديدة نهجاً اقتصادياً حاداً تحت شعار أميركا أولاً؛ ما أدى إلى إشعال حرب تعريفات جمركية شاملة طالت واردات أكثر من 180 دولة بضرائب تراوحت بين 10% و50%. هذه الخطوات الجريئة التي شملت قطاعات حيوية مثل السيارات وأشباه الموصلات دفعت المستثمرين للهروب من مخاطر أسواق الأسهم نحو الملاذات الآمنة؛ الأمر الذي عزز من مكاسب سعر الذهب في ظل تراجع الثقة بالاستقرار المالي العالمي. وبإعلان حالة الطوارئ الوطنية لمعالجة العجز التجاري، تزايدت المخاوف من حدوث ركود مشابه لانهيار عام 1929؛ مما جعل المعدن الأصفر الخيار الأبرز للتحوط ضد تقلبات العملة الأميركية التي فقدت 10% من قيمتها خلال عام واحد.

عوامل تساهم في تفوق سعر الذهب عالمياً

لم يكن الارتفاع مجرد رد فعل مؤقت على الرسوم الجمركية؛ بل ارتبط بتحولات عميقة في هيكلية النظام الدولي الذي تشكل عقب الحرب العالمية الثانية. فمع تزايد الرغبة في تقليص هيمنة الدولار وبناء بدائل مالية عالمية، اتجهت القوى الكبرى والبنوك المركزية نحو تعزيز احتياطاتها من الأصول الحقيقية. وقد أدى هذا التحول إلى زيادة الطلب العالمي على المعدن النفيس ليصل إلى مستويات غير مسبوقة؛ حيث يسعى صانعو السياسة النقدية إلى تأمين اقتصادياتهم بعيداً عن تقلبات الائتمان وسلطة البنوك المركزية التقليدية.

العام سعر الذهب (الأوقية) نسبة التغير السنوي
2025 2696 دولاراً بداية الولاية الثانية
2026 4737 دولاراً 75.7%
2026 (الذروة) 5500 دولاراً نمو استثنائي

لماذا تضاعف الطلب على سعر الذهب في المصارف؟

قامت البنوك المركزية حول العالم بتنفيذ خطط طوارئ مالية تضمنت شراء كميات ضخمة من المعدن النفيس كأداة استراتيجية لمواجهة الأزمات المالية المحتملة. وتبرز عدة أسباب وراء هذا السلوك المصرفي المتصاعد في ظل بيئة سياسية غير مستقرة:

  • التحوط ضد مخاطر انهيار العملات الورقية وتراجع القوة الشرائية للدولار.
  • تنويع الأصول لتقليل التبعية للنظام المالي الأميركي وسويفت.
  • الاستعداد لنظام نقدي عالمي جديد قد يعتمد على الذهب كمرجع أساسي.
  • تأمين الموازنات العامة من صدمات الديون السيادية واتساع العجز المالي.
  • استغلال استقلالية المعدن عن السياسة النقدية للدول ذات الاقتصادات الكبرى.

فرص وحواجز مسار سعر الذهب حتى 2029

رغم التوقعات التي تشير إلى احتمال وصول سعر الذهب لمستويات 6 آلاف دولار في عام 2026؛ إلا أن الطريق نحو نهاية ولاية ترمب في 2029 لا يخلو من عثرات تصحيحية. فقد شهدت الأسواق تراجعات حادة بلغت 12% في جلسات معينة نتيجة عمليات جني الأرباح وتحسن طفيف في قوة العملة. إن استمرار الصعود مرهون بمدى نجاح ترمب في السيطرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتعيين شخصيات مثل كيفين وارش لضمان خفض الفائدة؛ وهو ما سيبقي الضغط على الدولار ويمنح الذهب بريقاً مستمراً.

تظل حركة الأسواق رهينة التوازن بين طموحات النمو الأميركي والمخاطر الجيوسياسية المحيطة بملفات مثل غرينلاند والصين. ومع استمرار تفكك القواعد التجارية القديمة، يبقى المعدن الأصفر المعيار الوحيد الذي يثق بصلابته المستثمرون في مواجهة تقلبات السياسة وضجيج الحروب التجارية المستعرة عبر القارات.