خسائر قوية.. الذهب يراجع مكاسبه بنسبة 3.5% تزامناً مع صعود مؤشر الدولار

أسعار الذهب تصدرت واجهة الأحداث الاقتصادية مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث شهدت الأسواق تراجعا حادا تجاوزت نسبته ثلاثة ونصف بالمائة وسط حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين؛ ويرتبط هذا الهبوط بشكل مباشر بارتفاع قيمة الدولار الأمريكي في التداولات الدولية، بالتزامن مع تسليط الأنظار نحو التوجهات النقدية القادمة للبنك المركزي الأمريكي، خاصة بعد ترشيح كيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفدرالي وصياغة السياسات المتعلقة بأسعار الفائدة.

أسباب التراجع المفاجئ في أسعار الذهب

يعزو المراقبون هذا الانخفاض القوي إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي أثرت على شهية المخاطرة لدى المتداولين؛ فبعد أن سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الأيام الماضية، بدأ يتأثر بقوة العملة الأمريكية التي استعادت توازنها بشكل ملحوظ؛ كما تسببت عمليات البيع الكثيفة في وصول العقود الفورية إلى مستويات دنيا لم تشهدها الأسواق منذ أكثر من أسبوع، وهو ما يعكس رغبة الأسواق في تصحيح المسار السعري بعد الارتفاعات الكبيرة التي حققتها السلع الثمينة في مطلع شهر فبراير الحالي.

مستويات التداول الحالية والمقارنات السعرية

شهدت الساعات الماضية تحولات جذرية في الأرقام المسجلة داخل البورصات العالمية، حيث تعكس الأرقام التالية خارطة حركة المعادن والعملات:

المعدن أو المؤشر القيمة الحالية التغيير بالنسبة المئوية
الذهب (المعاملات الفورية) 4686 دولار للأوقية تراجع بنحو 3.67%
العقود الآجلة (تسليم أبريل) 4695 دولار للأوقية تراجع بنسبة 1%
معدن الفضة 76.04 دولار للأوقية انهيار بنسبة 10%
مؤشر الدولار الأمريكي 97 نقطة ارتفاع بنسبة 0.15%

العلاقة بين أسعار الذهب وقوة العملة

يؤثر الارتفاع الطفيف في مؤشر الدولار الأمريكي سلبًا على تداول السلع المقومة به، حيث استقر المؤشر عند حاجز سبعة وتسعين نقطة مقابل سلة من ست عملات رئيسية؛ وقد تسبب هذا التحول في ضغط إضافي على أسعار الذهب التي كانت قد بلغت ذروتها التاريخية عند حاجز خمسة آلاف وخمسمائة وأربعة وتسعين دولارًا يوم الخميس الماضي؛ وتشمل العوامل المؤثرة على هذا المشهد ما يلي:

  • تحسن أداء الدولار بعد فترة من التراجع والضعف مقابل العملات الأجنبية.
  • تخوف المستثمرين من سياسات نقدية أكثر تشددًا في الفترة المقبلة.
  • عمليات جني الأرباح السريعة بعد وصول الأسعار لمستويات تاريخية.
  • تحول السيولة نحو أدوات استثمارية أخرى ذات عوائد مرتبطة بالفائدة.
  • تأرجح أسعار المعادن المرتبطة مثل الفضة التي فقدت جزءًا كبيرًا من قيمتها.

انعكاسات أسعار الذهب على السوق المحلي

لا يتوقف التأثير عند حدود البورصات العالمية، بل يمتد ليشمل الأسواق المحلية التي تترقب استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة؛ ومع وصول مؤشر الدولار إلى هذه المستويات، يبدو أن أسعار الذهب ستظل رهينة للتصريحات الرسمية القادمة من البيت الأبيض وتوجهات الاحتياطي الفدرالي؛ فالتذبذب الحاصل في سعر الفضة الذي هبط من مستويات قياسية لامست مائة وواحد وعشرين دولارًا يعطي إشارة واضحة على تقلبات سوقية قد تستمر لفترة أطول.

تتجه الأنظار الآن نحو الاجتماعات القادمة لتحديد مسار الفائدة، حيث تظل حركة الأسواق مرهونة بالتوازن بين قوة العملة والطلب الفعلي على الملاذات الآمنة؛ وسيبقى المسار السعري مرتبطًا بقدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب التغيرات الهيكلية في الإدارة المالية الجديدة وتأثيراتها العميقة على حركة التداول اليومية.