شراكة استراتيجية.. الإمارات والكويت ترسمان ملامح جديدة لتعزيز العمل الخليجي المشترك اليوم

مجلس التعاون لدول الخليج العربية يمثل ركيزة صلبة في العمل العربي المشترك، حيث بادرت الإمارات والكويت منذ اللحظات الأولى بوضع لبنات هذا الكيان القوي؛ إيماناً منهما بأن التكامل هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لمواجهة التحديات وضمان استقرار المنطقة، وهو ما ترجمته العقود الماضية من تنسيق سياسي واقتصادي وأمني عميق وشامل.

تاريخ تأسيس ودور مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تعود جذور الفكرة إلى رؤية حكيمة جمعت المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ جابر الأحمد الصباح، حيث بدأت المحادثات الثنائية في أبوظبي عام 1976 لتمهد الطريق أمام سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكوكية بين العواصم الخليجية؛ وصولاً إلى إقرار الاستراتيجية المشتركة في قمة عمان عام 1980، ثم الاتفاق المبدئي في مدينة الطائف مطلع عام 1981، حتى توجت هذه الجهود بالتوقيع الرسمي على ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمة أبوظبي التاريخية، ومنذ ذلك الوقت يعمل البلدان على تحويل التوصيات إلى واقع ملموس يخدم تطلعات الشعوب.

بصمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الملفات الإقليمية

تلعب السياسة الخارجية لدول المجلس دوراً ريادياً في حماية الحقوق العربية؛ وتتجلى هذه المواقف في الدعم اللامحدود للقضية الفلسطينية والمطالبة المستمرة بالاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، كما يظهر التكاتف بوضوح في تأييد سيادة الإمارات على جزرها الثلاث المحتلة من قبل إيران؛ حيث تلتزم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بموقف موحد يرفض الاحتلال ويؤكد على الحقوق التاريخية والجغرافية، إلى جانب الجهود الإغاثية الإنسانية التي شملت بناء المستشفيات الميدانية ومحطات تحلية المياه، ودعم المنظمات الدولية لمساندة المتضررين في الأراضي الفلسطينية.

استراتيجيات النمو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية

تسعى الدول الأعضاء إلى بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار، وقد قطعت شوطاً كبيراً في توحيد الأطر التشريعية والمالية لتعزيز التنافسية الدولية؛ وتبرز المحاور التالية كعناصر أساسية في هذه المنظومة:

  • تطوير التعاون المشترك في قطاعات الطاقة والمواصلات والاتصالات.
  • توحيد القوانين الجمركية لتسهيل حركة التجارة البينية بين الدول.
  • دعم مشاريع التقدم العلمي في مجالات التعدين والصناعات التحويلية.
  • إدارة الموارد المائية وحمايتها كأولوية استراتيجية للأمن القومي.
  • تعزيز الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة لمواجهة التحديات المناخية.
المجال التعاوني أبرز مخرجات مجلس التعاون لدول الخليج العربية
البيئة والاستدامة انضمام الكويت لتحالف القرم للمناخ الذي أطلقته الإمارات
العمل الإغاثي تأسيس جسور جوية وبحرية لدعم الشعوب برعاية خليجية
التغير المناخي المشاركة الفاعلة في مؤتمر كوب 28 بمبادرات منخفضة الكربون

تحرص الإمارات والكويت على جعل مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية نموذجاً عالمياً لمواجهة التطرف ونشر ثقافة التسامح والاعتدال؛ حيث تسخر الدولتان طاقاتهما لتطوير مؤسسات المجلس بما يحقق الازدهار المستدام، ويضمن بقاء هذه المنظومة حصناً منيعاً يحمي المكتسبات الخليجية، ويعزز من جودة الحياة والرفاهية لجميع مواطني دول المنطقة.