تراجع تاريخي.. المستثمرون في الصين يتخلصون من حيازات الذهب بوتيرة بيع غير مسبوقة

صناديق الذهب الصينية تشهد في الوقت الراهن واحدا من أكثر الفصول إثارة في تاريخ تداولات المعدن الأصفر؛ حيث سجلت أكبر الصناديق المتداولة والمدعومة ماديا في البر الرئيسي للصين تدفقات خارجة يومية بلغت نحو مليار دولار؛ ويأتي هذا النزوح الجماعي للأموال بعد اهتزاز ثقة المستثمرين نتيجة التراجع المفاجئ للأسعار عقب قمم قياسية.

تحولات حادة في مسار صناديق الذهب الصينية

رصدت البيانات الأخيرة أن أربعة من كبار الفاعلين في تداولات الذهب بالصين، وهم صناديق هوا، وبوسيرا، وإي فاند، وهارفي، تعرضوا لخسائر لليوم الثاني على التوالي؛ إذ بلغت القيمة الإجمالية للتدفقات الخارجة 6.8 مليار يوان؛ وهو ما يبرز بوضوح كيف تبدل المشهد تماما بعد أيام قليلة من تسجيل تدفقات قياسية داخلة؛ إذ ساهم الأفراد في بناء مراكز شراء ضخمة عززت الصعود القوي المدفوع بالتوترات الجيوسياسية والمضاربات الواسعة، إضافة إلى التوجس من قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي واستقلاليته المستقبلية.

أسباب التخارج السريع من صناديق الذهب الصينية

يعزو المحللون هذا التبدل السريع في السلوك الاستثماري إلى عدة عوامل تقنية ونفسية أثرت على شهية المخاطرة لدى المتعاملين في السوق الآسيوية؛ ويمكن تلخيص هذه العوامل في النقاط التالية:

  • المبالغة الكبيرة في وتيرة الارتفاع السعري والتي وصفت بأنها غير طبيعية.
  • التعرض لهبوط حاد في جلسات التداول الآسيوية سجل أكبر خسارة يومية منذ عقد.
  • دخول شريحة واسعة من المستثمرين عند مستويات سعرية مرتفعة للغاية.
  • تأثير الزخم النفسي والمضاربي الذي جعل الطلب هشاً أمام جني الأرباح.
  • الحساسية المفرطة للتحركات السعرية اللحظية بدلاً من التركيز على العوامل الأساسية.

مقارنة أداء صناديق الذهب الصينية خلال الأزمة

اسم الصندوق المتداول حجم التخارج التقريبي
إجمالي أكبر 4 صناديق 980 مليون دولار
الفترة الزمنية للنزوح جلستا تداول متتاليتان
طبيعة الطلب السابق مضاربي قصير الأجل

تأثير تقلبات الأسعار على قرارات المستثمرين

إن ما شهدته الساحة المالية يعكس بوضوح حالة من إعادة التوازن القسري؛ فرغم أن المعدن الأصفر استعاد جزءا من عافيته بارتفاع تجاوز 6 بالمئة لاحقا، إلا أن الخروج الضخم من صناديق الذهب الصينية يعطي إشارة تحذيرية حول طبيعة الطلب في الشرق؛ فهذا السلوك الذي يميل إلى التخارج عند أول بادرة تراجع يكشف أن الاستثمار لم يكن مبنيا على رؤية طويلة الأمد، بل على رغبة في اقتناص أرباح سريعة، وهو ما يجعل أي موجة صعود قادمة مرتهنة بمدى قدرة السوق على جذب تمويلات مؤسسية أكثر استقرارا وأقل تأثرا بالخوف اللحظي.

تعتبر التحركات الحالية في الأصول النفيسة داخل السوق الصينية درسا مهما في سيكولوجية الجماهير المالية؛ فالتصحيح العنيف أعاد صياغة توقعات المتعاملين حيال استمرارية الصعود دون توقف؛ مما يفرض ضرورة مراقبة سياسات البنوك المركزية الكبرى التي تظل الداعم الحقيقي والعمود الفقري لأي استقرار طويل الأجل في أسواق المعادن بعيداً عن ضجيج المضاربين الصغار.