رحيل صوت جدة.. تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الشاعرة ثريا قابل بالسعودية

ثريا قابل هي الاسم الذي ارتبط بوجدان الأغنية السعودية لعقود طويلة؛ إذ غيبها الموت في مدينة جدة بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإعلامي المبدع؛ لتترك خلفها أرثاً أدبياً وإنسانياً لا يمكن أن يمحوه الزمن أو يطويه النسيان الغادر؛ فكانت كلماتها جسراً يربط بين أصالة الماضي الشعبي وتطلعات التحديث الفني الصادق.

السمات الإبداعية في مسيرة ثريا قابل الأدبية

بدأت الحكاية في عام 1940 حين ولدت الأديبة الراحلة في حارة المظلوم بقلب جدة العريقة؛ حيث تشربت منذ طفولتها إيقاعات الحياة الحجازية وتفاصيل الرواشين العتيقة التي شكلت وعيها الشعري الأول؛ لتنتقل لاحقاً إلى بيروت لمواصلة تعليمها الأكاديمي وصقل موهبتها الفطرية في بيئة ثقافية منفتحة ساعدتها على بلورة رؤيتها الفكرية المستقلة؛ مما جعل ثريا قابل تدرك باكراً أن الكتابة الحقيقية هي مواجهة شجاعة ومسؤولية اجتماعية كبرى تتجاوز مجرد رصف الكلمات المنمقة؛ فكانت تعبر عن قضايا الإنسان والوطن بروح تواقة للحرية والجمال.

إنجازات ثريا قابل في الصحافة والشعر

شهد عام 1963 منعطفاً تاريخياً في الأدب النسائي السعودي بصدور ديوان الأوزان الباكية؛ الذي يعد أول مجموعة شعرية فصيحة لمبدعة سعودية تصدر باسمها الصريح دون تورية أو اختفاء خلف الأسماء المستعارة؛ ولم تكتف الراحلة ثريا قابل بهذا الاختراق الأدبي بل خاضت غمار العمل الصحفي بكل اقتدار؛ ويمكن تلخيص مسيرتها الإعلامية في المحطات التالية:

  • الإشراف على صفحة النصف الحلو في صحيفة البلاد السعودية.
  • الكتابة المستمرة في صحيفتي عكاظ وقريش المكية لسنوات عديدة.
  • المشاركة في تحرير مجلة الأنوار اللبنانية خلال حقبة الستينات الذهبية.
  • تأسيس مجلة زينة وتولي رئاسة تحريرها في منتصف الثمانينات.
  • كتابة زاوية حواء كما يريدها آدم لمناقشة حقوق المرأة بجرأة.

تأصيل المفردة الحجازية لدى ثريا قابل

اشتهرت المبدعة الراحلة بقدرتها الفائقة على تطويع اللهجة المحلية وتحويلها إلى قصائد غنائية خالدة؛ حيث شكلت ثريا قابل ثنائية استثنائية مع الفنان فوزي محسون أثمرت عن أعمال بقيت في ذاكرة الأجيال مثل عهد الهوى ومن بعد مزح ولعب؛ كما تغنى بكلماتها كبار المطربين في العالم العربي؛ ويوضح الجدول التالي بعضاً من تلك التعاونات الفنية المتميزة:

الفنان أبرز الأعمال من كلمات ثريا قابل
محمد عبده لا لا وربي
طلال مداح بشويش عاتبني
عتاب جاني الأسمر

عاشت الراحلة سنواتها الأخيرة متمسكة بمبدأ البساطة بوصفه السر الحقيقي لجمال الفن المستدام؛ فلم تكن تكتب لغرض الاستعراض اللغوي بل لرصد المواقف الإنسانية بصدق وعمق؛ ورحيلها اليوم ليس مجرد غياب لجسد بل هو إغلاق لنافذة كانت تطل منها الألحان الحجازية العتيقة لتعانق أرواح العشاق في كل مكان.