فسخ عقود الإيجار.. قرار قضائي ينهي أزمة الوحدات السكنية والشركاء في مصر

قانون الإيجار القديم دخل حيز التنفيذ الفعلي عقب نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ الرابع من أغسطس لعام ألفين وخمسة وعشرين، لينهي بذلك عقودًا من الجمود التشريعي الذي سيطر على العلاقة بين الملاك والمستأجرين في مصر؛ حيث حدد القرار الجمهوري الجديد أطرًا زمنية واضحة لانتقال تبعية الوحدات السكنية وغير السكنية، معلنًا عن مرحلة انتقالية تهدف إلى توازن الحقوق وتعويض الملاك عن تدني القيمة الإيجارية التي استمرت لسنوات طويلة.

تأثير قانون الإيجار القديم على عقود السكن والعمل

تضمن التشريع الجديد تفاصيل دقيقة حول مصير الوحدات المؤجرة وفق القوانين الاستثنائية السابقة؛ إذ نصت المادة الأولى على سريان الأحكام على الأماكن المخصصة للسكن، وتلك المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لممارسة أنشطة غير سكنية، وبناءً على ذلك تنتهي عقود الأماكن المخصصة للسكنى بمرور سبع سنوات من تاريخ بدء العمل بالقانون، بينما تنتهي العقود الخاصة بالنشاط التجاري والإداري للأفراد الطبيعيين بعد خمس سنوات، إلا في حال رغب الطرفان في إنهاء التعاقد قبل هذه المدد الزمنية بشكل ودي؛ وهو ما يعكس رغبة الدولة في تصفية هذا الملف تدريجيًا بما لا يضر بالاستقرار الاجتماعي الكلي.

الفئات السعرية والمعايير التنظيمية في قانون الإيجار القديم

استحدثت القواعد الجديدة آلية لتصنيف الوحدات الإيجارية وربطها بقيم مالية عادلة خلال الفترة الانتقالية، وذلك من خلال تشكيل لجان حصر متخصصة في كل محافظة بقرار من المحافظ المختص، تعمل على تقسيم المناطق والمباني إلى فئات متميزة ومتوسطة واقتصادية، وتستند هذه اللجان في تقييمها إلى الموقع الجغرافي وجودة البناء والمرافق المتاحة؛ حيث تهدف هذه الخطوة لضمان تطبيق قانون الإيجار القديم بعدالة ومراعاة الفوارق الطبقية والاجتماعية بين المستأجرين في مختلف الأحياء وفق الجدول التالي:

فئة المنطقة مقدار الزيادة المقررة الحد الأدنى للقيمة
المناطق المتميزة 20 ضعف الإيجار الحالي 1000 جنيه مصري
المناطق المتوسطة 10 أضعاف الإيجار الحالي 400 جنيه مصري
المناطق الاقتصادية 5 أضعاف الإيجار الحالي 250 جنيه مصري

حالات الإخلاء الفوري بموجب قانون الإيجار القديم

حدد المشرع مسارات قانونية صارمة تسمح باستعادة الوحدات بشكل فوري في حالات محددة، وذلك لحماية المالك من استغلال الثغرات التي كانت شائعة في الماضي، ويتيح القانون اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لإصدار أوامر طرد مباشرة دون الدخول في نزاعات قضائية طويلة، وتتمثل الحالات القانونية الموجبة للإخلاء الفوري في النقاط التالية:

  • انتهاء المدة الزمنية المحددة في القانون سواء كانت خمس أو سبع سنوات.
  • ثبوت ترك المستأجر للوحدة مغلقة تمامًا لمدة تتجاوز العام دون عذر مقبول.
  • امتلاك المستأجر لوحدة سكنية بديلة وصالحة للسكن في نفس النطاق الجغرافي.
  • رفض سداد القيم الإيجارية الجديدة المقررة في المواعيد والشروط المنصوص عليها.

ويجوز للمتضرر المطالبة بتعويض مادي عن أي أضرار لحقت بالعقار نتيجة الإشغال غير القانوني بعد انتهاء الآجال، مما يجعل قانون الإيجار القديم وسيلة فعالة لاسترداد الحقوق المهدرة.

تسعى هذه التحولات التشريعية الكبرى إلى إعادة تنظيم سوق العقارات المصري عبر معالجة التشوهات التاريخية التي أضرت بملايين المواطنين، ومن المتوقع أن يؤدي تطبيق قانون الإيجار القديم بصرامة إلى ضخ دماء جديدة في القطاع الإيجاري، وتوفير بدائل سكنية متنوعة تتناسب مع القيمة السوقية الحالية، مع الحفاظ على التدرج اللازم لحماية الأسر المتأثرة بهذه القرارات التاريخية.