حكم محكمة النقض.. ضوابط جديدة تنهي جدل عقود الإيجار القديم بشكل فوري

انتهاء العلاقة الإيجارية يمثل منعطفًا قانونيًا حاسمًا في استقرار المراكز العقدية بين الملاك والمستأجرين؛ حيث قررت محكمة النقض أن العقد ينقضي بصفة نهائية بمجرد توجيه تنبيه قانوني سليم بالإخلاء إلى الطرف المستأجر، مع ضرورة الاعتداد بالقانون المعمول به في لحظة انتهاء العقد أو وقت إعلان الرغبة في إنهائه لضمان العدالة.

تأصيل مفهوم انتهاء العلاقة الإيجارية في أحكام النقض

أوضحت الدوائر القضائية في حكمها الحديث أن انتهاء العلاقة الإيجارية لا يتطلب الحصول على موافقة الطرف الآخر أو صدور حكم قضائي منشئ للمركز القانوني؛ بل هو أثر مباشر ينبع من الإرادة المنفردة للمؤجر في استعمال حقه القانوني، ولأن القواعد القانونية تبنى على عدم الرجعية، فإن سريان التشريعات الجديدة لا يمتد ليشمل عقودًا استقرت مراكزها وانفسخت وشائجها قبل دخول تلك التشريعات حيز التنفيذ الفعلي، وهو ما يعزز الحماية القانونية للملاك ويمنع استمرار الحيازة دون وجه حق.

أثر التنبيه بالإخلاء على انتهاء العلاقة الإيجارية

يشكل التنبيه بالإخلاء الركيزة الأساسية التي ينبني عليها انتهاء العلاقة الإيجارية بشكل رسمي وقاطع، إذ لا يمكن للمستأجر بمجرد تسلمه هذا التنبيه أن يدعي وجود امتداد قانوني لم تشرع به القوانين السارية؛ وفي هذا السياق حددت المحكمة عدة جوانب تقنية تتعلق بعملية الإخلاء والانقضاء نوضحها في الجدول التالي:

البند القانوني التفاصيل المحددة
طبيعة التنبيه تصرف قانوني من طرف واحد
الوقت المعتد به لحظة إعلان المستأجر رسميًا
الأثر القانوني انفصام عروة التعاقد فورًا
قانون الشريعة القانون الساري وقت الفسخ

الوضع القانوني بعد انتهاء العلاقة الإيجارية

بمجرد حدوث انتهاء العلاقة الإيجارية تتبدل صفة واضع اليد على العين من مستأجر شرعي إلى شاغل للعين دون سند من القانون؛ مما يجعل استمرار الإقامة في العقار بعد تاريخ انتهاء العلاقة الإيجارية غصبًا للملكية يوجب التدخل القضائي لإعادة الحقوق لأصحابها، وقد لخصت المحكمة الإجراءات التي تنظم هذه الحالة وفق المعايير التالية:

  • تحرير تنبيه بالإخلاء بصيغة قانونية واضحة لا لبس فيها.
  • إرسال التنبيه عبر المحضرين لضمان اتصال علم المستأجر به.
  • تحديد الموعد الزمني المناسب للإخلاء وفقًا لطبيعة العقد.
  • الامتناع عن قبول أي مبالغ مالية تحت مسمى إيجار بعد الفسخ.
  • اللجوء للقضاء المستعجل في حالة رفض المستأجر الخروج الطوعي.

ويعد الحكم القضائي الصادر برقم 10357 لسنة 93 قضائية مرجعًا أساسيًا يمنع خلط القوانين المتعاقبة؛ حيث قرر أن انتهاء العلاقة الإيجارية يغلق الباب أمام تطبيق أي نصوص لاحقة لم تشترط الرجعية في أحكامها، وبهذا يظل التنبيه الصحيح هو الفيصل بين استمرار الانتفاع المشروع وبين وضع اليد الذي يفتقر للغطاء التشريعي السليم.