مستقبل اليوان.. هل تنهي الصين هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي؟

اليوان الصيني يمثل محور التحركات الاقتصادية الراهنة التي تقودها بكين لزعزعة هيمنة القطب الواحد على النظام المالي العالمي، حيث تسعى الحكومة الصينية جاهدة لاستغلال التوترات الجيوسياسية الراهنة وحالة عدم الاستقرار التي تضرب العملة الأمريكية لدفع عملتها المحلية نحو الصدارة كبديل موثوق وآمن، وذلك في ظل تقلبات حادة شهدتها الأسواق العالمية مؤخرًا.

مساعي بكين لتعزيز مكانة اليوان الصيني

تعمل الإدارة الصينية على تنفيذ استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل العملة الوطنية إلى ركيزة أساسية في احتياطيات البنوك المركزية حول العالم، وقد كشفت الوثائق الرسمية الصادرة عن الحزب الشيوعي عن توجه طموح لإرساء قواعد مالية جديدة تنهي احتكار الدولار للمعاملات الدولية الكبرى؛ وتعتمد هذه الرؤية على تقوية البنك المركزي الصيني ليكون قادراً على إدارة التدفقات النقدية وجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع وصول أسعار الذهب إلى أرقام قياسية دفعت المستثمرين للبحث عن ملاذات أخرى غير التقليدية، مما جعل اليوان الصيني يبرز كقطعة شطرنج أساسية في صراع النفوذ الاقتصادي بين الشرق والغرب.

تحولات جيوسياسية تدعم اليوان الصيني

يرى المحللون أن التخبط في السياسات النقدية الأمريكية وفرض الرسوم الجمركية المرتفعة ساهما في تآكل الثقة العالمية بالدولار، وهو ما مهد الطريق تدريجياً لنمو حصة اليوان الصيني في تسويات التجارة العابرة للحدود، ويتجلى هذا التحول في عدة نقاط رئيسية تعكس الواقع الحالي للنظام المالي:

  • تزايد اعتماد القوى الناشئة على العملة الصينية في صفقات الطاقة والمواد الخام.
  • تسهيل إجراءات تداول الأوراق المالية الحكومية الصينية للمستثمرين الدوليين.
  • نمو شبكة المقاصة المالية التي تديرها بكين بعيداً عن الأنظمة الغربية التقليدية.
  • استخدام العملة كأداة للتحوط ضد العقوبات الاقتصادية المفاجئة التي تفرضها واشنطن.
  • ارتفاع وتيرة تبادل العملات الثنائي بين الصين وشركائها في القارات المختلفة.

تحديات تقنية تواجه اليوان الصيني عالمياً

رغم الطموحات الكبيرة والنمو الملحوظ في حجم التداول، لا تزال هناك فجوة رقمية وتنظيمية واسعة تفصل بين العملة الصينية ومنافسيها في سلة العملات الدولية، ويوضح الجدول التالي المقارنة بين حصص العملات الرئيسية في الاحتياطيات العالمية بناءً على أحدث البيانات المتاحة:

العملة العالمية حصة الاحتياطيات الدولية
الدولار الأمريكي حوالي 57 بالمائة
اليورو الأوروبي حوالي 20 بالمائة
اليوان الصيني حوالي 2 بالمائة

وتظل القيود الصارمة التي تفرضها سلطات بكين على حركة رؤوس الأموال الخارجة، ورغبتها في التحكم بسعر الصرف لدعم قطاع التصدير، عوائق جوهرية تمنع اليوان الصيني من بلوغ مرتبة السيادة المطلقة في المديين القريب والمتوسط؛ ومع ذلك تظل الفرصة قائمة للتمدد في الأسواق الناشئة التي تبحث عن شريك اقتصادي أكثر استقراراً وتوقعاً في سياساته المالية المستقبلية.