أين أصحاب الكهف؟ موقع المغارة الحقيقي الذي ورد ذكر قصته في القرآن الكريم

قصة أصحاب الكهف تمثل إرثًا دينيًا وتاريخيًا مشتركًا بين العقائد الإبراهيمية، حيث تشير المصادر إلى وجود موقع هذا الكهف في قرية الرجيب الواقعة جنوب شرق العاصمة الأردنية عمّان، ويعد هذا المكان من أبرز المزارات التي يقصدها الباحثون عن أثر قصة أصحاب الكهف الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم.

موقع قصة أصحاب الكهف والمكان المرجح تاريخيًا

تعددت الروايات التاريخية حول المكان الدقيق الذي لجأ إليه الفتية المؤمنون هربًا من بطش الإمبراطور الروماني ديقيانوس، ومع غياب نص قطعي يحدد الجغرافيا بدقة، برزت قرية الرجيب في الأردن كأقوى الاحتمالات التي حدثت فيها قصة أصحاب الكهف وفقًا لآراء علماء واثاريين وجدوا في الموقع نقوشًا وشواهد تتطابق مع الأوصاف المذكورة؛ فالموقع يحتوي على قبور أثرية وبقايا كنيسة بيزنطية تحولت لاحقًا إلى مسجد، مما يمنح قصة أصحاب الكهف في هذا الموضع تحديدًا بعدًا واقعيًا ملموسًا يتجاوز السرد النظري، ويدفع الكثير من المؤرخين لاعتباره الملاذ الذي احتضن النائمين لقرون طويلة في معجزة إلهية خالدة.

رؤية دينية واجتماعية حول قصة أصحاب الكهف

يتناول النص القرآني الحادثة بتركيز أكبر على العبرة الإيمانية والرسالة الروحية من الثبات على الحق، بينما لم تحسم الرواية الإسلامية عدد الفتية بشكل قاطع تاركة العلم بذلك لله وحده؛ وتتجلى ملامح قصة أصحاب الكهف في كونها رمزًا للفرار بالدين من الفتن والشرك نحو التوحيد، وتتضمن التفاصيل التاريخية التي تداولتها الكتب المسيحية أسماء محددة للفتية، بينما ظل الجوهر في قصة أصحاب الكهف متمثلًا في التدخل الإلهي لحمايتهم من الاضطهاد الذي كان يمارس ضد كل من يرفض عبادة الأوثان في تلك الحقبة الزمنية.

تعدد المواقع الجغرافية المرتبطة بـ قصة أصحاب الكهف

تشير الدراسات البحثية إلى وجود ما يقرب من أربعين موقعًا حول العالم يزعم أصحابها أنها كانت مسرحًا لأحداث قصة أصحاب الكهف، وتتوزع هذه الأماكن بين قارات ودول مختلفة كما يظهر في الجدول التالي:

الدولة الموقع المقترح
الأردن كهف قرية الرجيب جنوب عمّان
تركيا مدينة أفسس أو مدينة أقسين
سوريا جبل قاسيون بدمشق
اليمن مواقع جبلية متعددة

تتباين الأدلة بين هذه المواقع بناءً على معطيات تاريخية أو لغوية، ففي حين نجد ارتباطًا في الأردن بكلمة الرقيم، يرى باحثون آخرون أن قصة أصحاب الكهف قد تكون وقعت في البتراء أو حتى في مواقع بعيدة داخل القارة الأوروبية؛ ومن أهم العوامل التي ساهمت في هذا الانتشار الجغرافي الواسع للرواية ما يلي:

  • القدسية الكبيرة التي تحظى بها الحادثة في نفوس المؤمنين عبر العصور.
  • تشابه التكوينات الجيولوجية للكهوف في مناطق جبلية مختلفة حول العالم.
  • تسمية العديد من المغارات باسم الرقيم تيممًا بما ورد في القرآن الكريم.
  • وجود قبور حجرية قديمة داخل هذه الكهوف توحي بوجود ساكنين سابقين.
  • تواتر الروايات المحلية التي تدمج التراث الديني بالجغرافيا الوطنية لكل بلد.

على الرغم من تعدد الأماكن الجغرافية التي تسعى لتبني قصة أصحاب الكهف، يظل موقع الرجيب الأردني هو الأكثر استقطابًا للاهتمام العالمي بناءً على تحقيقات تاريخية معاصرة؛ وتبقى القيمة الأخلاقية للقصة هي المحرك الأساسي للاهتمام بهذا اللغز الذي يجمع بين طياته التاريخ والإيمان في آن واحد.