تحرك برلماني.. تساؤلات حول أسعار شقق الإسكان الجديدة وقدرة المواطنين على الشراء

شقق الإسكان الاجتماعي للشباب تمثل حجر الزاوية في بناء مستقبل ملايين المصريين الباحثين عن الاستقرار السكني الملائم؛ إلا أن المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة وضعت هذا الملف تحت مجهر الرقابة البرلمانية مؤخرًا لمواجهة القفزات غير المسبوقة في قيم الوحدات المطروحة؛ سعيا لإيجاد حلول جذرية تضمن وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.

تأثير زيادة التكاليف على شقق الإسكان الاجتماعي للشباب

تسببت الموجات التضخمية وارتفاع أسعار مواد البناء في تحويل مسار تسعير الوحدات السكنية إلى مستويات تبتعد عن القدرات المالية للفئات المستهدفة؛ حيث سجلت أسعار شقق الإسكان الاجتماعي للشباب في الطروحات الأخيرة أرقاما تقترب من حاجز 850 ألف جنيه للوحدة الواحدة؛ وهو ما دفع أعضاء في البرلمان المصري للتحرك عبر طلبات إحاطة رسمية لمساءلة الحكومة عن التناقض الواضح بين فلسفة مشروع سكن لكل المصريين وبين الواقع السعري الحالي؛ خاصة أن المشروع يرتكز في الأساس على دعم محدودي ومتوسطي الدخل الذين تتراوح دخولهم الشهرية بين 4 و8 آلاف جنيه فقط؛ مما يجعل سداد تلك الأثمان والأقساط الشهرية المرتفعة مع زيادة الفائدة البنكية عبئا يهدد حلم التملك.

تطورات أسعار شقق الإسكان الاجتماعي للشباب في مصر

يعكس الرصد التاريخي لتطور تكلفة الحصول على مسكن مدعوم تحولات كبرى في النظام التمويلي المتبع داخل صندوق التمويل العقاري؛ حيث توضح البيانات التالية طبيعة هذا التغير:

مرحلة الطرح السعر التقريبي للوحدة
بدايات المشروع 135 ألف جنيه مصري
الإعلان الثامن عام 2016 154 ألف جنيه مصري
الإعلانات الراهنة تتجاوز 850 ألف جنيه مصري

معالجة الفجوة التمويلية في شقق الإسكان الاجتماعي للشباب

يتطلب الوضع الراهن إعادة نظر شاملة في السياسات المتبعة لتوفير شقق الإسكان الاجتماعي للشباب بما يتماشى مع نصوص الدستور التي تكفل حق السكن؛ ولتحقيق ذلك لا بد من مراعاة عدة نقاط محورية تضمن استدامة المشروع:

  • خفض قيمة الأقساط الشهرية لتتناسب مع الحد الأدنى للأجور.
  • تثبيت نسب الفائدة البنكية عند مستويات منخفضة لدعم المتقدمين.
  • زيادة حجم الدعم النقدي المباشر المقدم من صندوق التمويل العقاري.
  • التوسع في استخدام مواد بناء بديلة لتقليل تكلفة الإنشاء النهائية.
  • مراجعة شروط الحجز لتسهيل الإجراءات أمام الفئات الأكثر احتياجا.

بناء على التحركات الأخيرة داخل لجنة الإسكان بمجلس النواب؛ تبرز ضرورة عاجلة للتدخل الحكومي لضبط إيقاع السوق العقاري فيما يخص شقق الإسكان الاجتماعي للشباب؛ وذلك لضمان عدم تحول هذه المشروعات القومية الكبرى إلى عبء مالي يرهق كاهل الأسر المصرية؛ مع التأكيد على أن توفير المسكن الآمن هو الضامن الأول للأمن الاجتماعي.