اغتيال سيف الإسلام.. جمال جوهر يكشف تداعيات غياب القيادة عن مدينة الزنتان

الكاتب والباحث السياسي جمال جوهر أكد في حديثه الصحفي الأخير أن مدينة الزنتان فقدت بريقها السياسي وحضورها الطاغي بعد غياب سيف الإسلام القذافي عن المشهد؛ إذ كانت المدينة تستمد ثقلاً كبيراً من استضافته وحمايته طيلة السنوات الماضية؛ مما جعلها مركز ثقل حقيقي في الخارطة السياسية الليبية المعقدة والمضطربة حالياً.

تأثير سيف الإسلام القذافي على موازين القوى

المعطيات الميدانية تشير إلى أن سيف الإسلام القذافي كان يمثل رقماً صعباً في المعادلة الانتخابية؛ حيث أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت قبيل انتخابات عام ألفين وواحد وعشرين تفوقاً ملحوظاً له يعكس حجم القاعدة الشعبية التي لا يزال يحتفظ بها؛ وهذا الحضور القوي جعله بمثابة حجر عثرة أمام طموحات الأطراف المتصارعة في الشرق والغرب الساعية للسيطرة على مقاليد الحكم؛ مما خلق حالة من العداء الصامت والمعلن تجاه وجوده الفاعل في المشهد السياسي الليبي المتعثر.

دوافع اختيار الزنتان مقراً للإقامة والحماية

فضل سيف الإسلام القذافي البقاء داخل الأراضي الليبية وتحديداً في مدينة الزنتان؛ حيث وجد الأمان والتقدير لدى كتيبة أبو بكر الصديق التي تولت حمايته وتأمينه بشكل كامل؛ عكس أشقائه الذين اختاروا مغادرة البلاد والعيش في الخارج؛ وهذا الاختيار الاستراتيجي للإقامة بعيداً عن نفوذ أعمامه في سرت أو أخواله في البيضاء يبرهن على طبيعة التحالفات القبلية والعسكرية التي كانت ترى في وجوده مشروعاً سياسياً قادراً على المنافسة بقوة في أي استحقاق ديمقراطي مقبل؛ في ظل إحاطة خصومه به من كل جانب.

الأطراف المستفيدة من تصفية سيف الإسلام القذافي

تتقاطع مصالح جهات عديدة في إزاحة سيف الإسلام القذافي عن طريقها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية؛ ويمكن تلخيص هذه القوى الفاعلة في المشهد وفق تقسيم المصالح التالي:

  • القوى التابعة لثورة فبراير التي ترفض عودة النظام السابق للواجهة.
  • معسكر القيادة العامة في الشرق الليبي الطامح للانفراد بالسلطة.
  • عائلة الدبيبة في الغرب التي ترى فيه تهديداً مباشراً لنفوذها المالي والسياسي.
  • القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تخشى تأثر مصالحها بعودة القوى التقليدية.
  • الأطراف الساعية للمحاصصة السياسية بعيداً عن صناديق الاقتراع الحقيقية.

توافقات الخصوم ضد سيف الإسلام القذافي

تشير التحليلات السياسية إلى وجود تفاهمات سرية جرت في عواصم أوروبية مثل روما وباريس بين ممثلين عن القوى العسكرية في الشرق وعائلة الدبيبة في الغرب؛ حيث كان المحور الأساسي لهذه الاجتماعات هو كيفية تحييد سيف الإسلام القذافي من المسار السياسي لضمان استمرار تقاسم النفوذ والموارد؛ خاصة وأن الرجل رفض الاندماج في أي من التحالفات القائمة وظل متمسكاً بخطه المستقل؛ وهو ما جعل منه خصماً مشتركاً لجميع الطامحين في السلطة الذين يخشون من شعبيته المتنامية وقدرته على قلب الطاولة في حال سمح له بالمشاركة في أي انتخابات وطنية شفافة.

القوة السياسية موقفها من سيف الإسلام القذافي
معسكر الشرق توجس من سحب البساط الشعبي والعسكري ونفوذ القبائل.
حكومة الغرب عداء تاريخي ورغبة في تأمين البقاء السياسي الطويل.
الأطراف الدولية سعي لتأمين المصالح الاستراتيجية بعيداً عن تقلبات الداخل.

تظل التحولات الأخيرة في الملف الليبي تعكس صراعاً مريراً على السلطة؛ حيث أثبت غياب سيف الإسلام القذافي أن التحالفات قد تبنى على كراهية الخصم المشترك أكثر من بنائها على برامج تخدم الدولة؛ ليبقى السؤال قائماً حول قدرة القوى الشعبية على استعادة زمام المبادرة في ظل هذا الانقسام الحاد والتدخلات الخارجية المستمرة.