أمنية للمواطن.. عمران الشائبي يكشف انعكاسات ارتفاع أسعار الحج على الليبيين

الحج يمثل للمواطن الليبي البسيط حلماً يبتعد مناله يوماً بعد آخر بفعّل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، حيث يجد الفرد نفسه عاجزاً عن تحمل الأعباء المالية المرتفعة التي تفرضها تكاليف الرحلة المقدسة، بينما تذهب هذه الفرص في كثير من الأحيان لأسماء محددة من السياسيين والنافذين الذين يستغلون نفوذهم لتكرار الزيارة سنوياً؛ مما خلق فجوة اجتماعية عميقة وشعوراً بالظلم لدى الراغبين في أداء الفريضة بجهدهم الذاتي.

تحديات أداء مناسك الحج في ظل الأوضاع الراهنة

أوضح الخبير المصرفي عمران الشائبي أن الظروف المالية الحالية جعلت من ممارسة شعائر الحج أمراً شاقاً يتطلب مدخرات تفوق قدرة الموظف العادي، فالارتفاع الجنوني في أسعار الصرف يؤثر مباشرة على رسوم الإقامة والنقل والخدمات الميدانية؛ وهو ما يدفع العائلات إلى إعادة التفكير مراراً قبل الإقدام على هذه الخطوة المكلفة؛ إذ تحولت هذه الفريضة الدينية من واجب متاح إلى أمنية بعيدة المنال لمن يمول رحلته من حر ماله، وفي الوقت ذاته نلاحظ استمرار ظاهرة استحواذ أصحاب الواسطة والمحسوبية على المقاعد المتاحة بانتظام ودون عوائق إجرائية.

الفوارق بين المواطن والمسؤول في رحلات الحج

تشير البيانات والواقع الميداني إلى اختلال واضح في توزيع فرص الحج بين فئات المجتمع المختلفة، حيث تبرز قائمة من المعوقات التي تواجه الشخص العادي مقابل التسهيلات التي يحظى بها أصحاب النفوذ:

  • تجاوز قوائم الانتظار الطويلة عبر الوساطة.
  • الحصول على منح حج مجانية من جهات رسمية.
  • توفير العملات الأجنبية بأسعار تفضيلية للمقربين.
  • تكرار السفر سنوياً لنفس الشخصيات السياسية.
  • صعوبة توفير السيولة النقدية للمواطنين البسطاء.

تأثيرات الحالة الاقتصادية على ملف الحج وتكاليفه

إن إدارة ملف الحج تتطلب شفافية عالية وعدالة في التوزيع لضمان وصول الخدمة لمن يستحقها بالفعل بعيداً عن التدخلات السياسية، فالخبير الشائبي يركز على أن المال العام والوسائل اللوجستية للدولة يجب أن تسخر لخدمة الجميع وليس لفئة معينة تستغل الفوضى الإدارية لتحقيق مكاسب معنوية أو دينية متكررة على حساب كبار السن والفقراء، وهذا الوضع يتطلب مراجعة شاملة لآليات الاختيار والتمويل لضمان تكافؤ الفرص بين الليبيين كافة.

الفئة المستفيدة طريقة الحصول على فرصة الحج
المواطن العادي الادخار الشخصي لسنوات طويلة
المسؤول والسياسي المواسم المتكررة والبعثات الرسمية

تظل العدالة في توزيع موارد الدولة وحقوق مواطنيها هي المقياس الحقيقي لنزاهة المؤسسات، فالحرمان من الوصول إلى بيت الله الحرام بسبب نقص الموارد المالية في بلد غني يثير تساؤلات حول آليات الرقابة، ويبقى الأمل معلقاً على إصلاح المنظومة المصرفية والإدارية لتخفيف الأعباء عن كاهل الراغبين في أداء واجباتهم الدينية بكرامة.