أطنان الذهب الألماني.. مصير الاحتياطيات المودعة في نيويورك تحت رقابة ترامب مشددة

الكلمة المفتاحية احتياطيات الذهب الألمانية تمثل ركيزة أساسية في استقرار السياسة النقدية لأكبر اقتصاد في القارة الأوروبية؛ حيث تثير عمليات تخزين هذه الثروة في الخارج جدلا واسعا حول الأمان والسيادة الاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية المتغيرة، خاصة مع تقلب المواقف السياسية في الولايات المتحدة والتحولات التي تشهدها القوى العظمى عالميا.

ملكية وإدارة احتياطيات الذهب الألمانية

تعود ملكية هذه الثروة السيادية الضخمة قانونيا وإداريا إلى البنك المركزي الألماني المعروف باسم دويتشه بوندسبانك؛ إذ يقع على عاتقه وحده اتخاذ القرارات المتعلقة بمكان وكيفية تخزينها لضمان استقرار العملة والقوة الشرائية، وعلى الرغم من أن البرلمان الألماني يناقش باستمرار ضمانات الحفاظ على هذه الأصول، إلا أن البنك المركزي يمتلك الكلمة الفصل في إدارة احتياطيات الذهب الألمانية بعيدًا عن تدخلات السياسيين المباشرة؛ لضمان عدم استخدامها في أغراض قصيرة المدى تؤثر على الملاءة المالية للدولة في المستقبل.

مواقع تخزين احتياطيات الذهب الألمانية

تتوزع هذه الأطنان من المعدن النفيس بين عدة مراكز مالية عالمية؛ حيث يضم بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الحصة الأكبر خارج الحدود، بينما تتوزع الكميات المتبقية بين لندن وفرانكفورت وفقا للتالي:

  • تحتفظ مدينة فرانكفورت بنحو 1740 طنا بنسبة تصل إلى نصف المخزون الكلي.
  • يخزن بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك 1236 طنا بقيمة تبلغ 160 مليار يورو.
  • يحتضن بنك إنجلترا في العاصمة البريطانية لندن حوالي 13 بالمائة من المعادن.
  • تجاوزت عمليات النقل السابقة مئات الأطنان لتعزيز الوجود داخل الأراضي الوطنية.
  • يهدف التوزيع الجغرافي إلى تسهيل عمليات التبادل في أسواق العملات العالمية.

تاريخ احتياطيات الذهب الألمانية في أمريكا

بدأ تراكم احتياطيات الذهب الألمانية في الولايات المتحدة منذ عام 1944 عقب اتفاقية بريتون وودز؛ إذ انضمت ألمانيا للنظام عام 1952 وبدأت باستبدال فوائض صادراتها من الدولار بالذهب، ولتسهيل الصفقات وتجنب تكاليف النقل العالية تقرر إبقاء الذهب هناك، فضلا عن أسباب أمنية إبان الحرب الباردة لحمايته من أي زحف سوفيتي محتمل باتجاه أوروبا الغربية؛ مما جعل نيويورك الخيار الأكثر أمانا في ذلك التوقيت التاريخي الحساس.

الدولة الإجراء المتخذ بشأن الذهب
ألمانيا نقلت 674 طنا من الخارج بين 2013 و2017
هولندا استعادت 122 طنا من نيويورك عام 2014
فنزويلا منعت من الوصول لمخزونها في لندن عام 2018

مخاوف ومخاطر تحيط بـ احتياطيات الذهب الألمانية

ينقسم المحللون حول سلامة بقاء احتياطيات الذهب الألمانية تحت الإدارة الأمريكية في ظل تقلبات السياسة الخارجية؛ حيث يرى البعض أن ضغوط الإنفاق الدفاعي قد تدفع واشنطن لاستخدامها كورقة مساومة، بينما يرى آخرون أن مصادرة أصول دولة حليفة سيقضي تماما على مكانة نيويورك كمركز مالي عالمي، وبين هذا وذاك تبرز نماذج دول مثل روسيا وتركيا التي بدأت في استخدام الذهب لتأمين السيولة أو تمويل الميزانية؛ مما يدق ناقوس الخطر حول ضرورة حماية هذه الثروة من أي تجاذبات سياسية قد تعصف بالموثوقية الدولية.

تظل متابعة مصير هذه السبائك الملف الأكثر حساسية في كواليس البنوك المركزية؛ فهي ليست مجرد أرقام بل صمام أمان يضمن القوة الاقتصادية للأجيال القادمة في مواجهة الأزمات المالية والتحولات الجيوسياسية المتسارعة التي قد تغير خريطة النفوذ المالي فجأة.