تعديلات مرتقبة.. البرلمان يناقش مقترحات الإخلاء التدريجي وحسم ملف الإيجار القديم

ملف الإيجار القديم يشغل المساحة الأكبر من النقاشات التشريعية في مصر حاليا بعد ظهور توجهات برلمانية وقانونية متباينة تهدف إلى حسم العلاقة بين المالك والمستأجر؛ حيث يتصادم المسار الحالي المنصوص عليه في قانون الدولة الساري مع مقترح تشريعي جديد يحاول إعادة صياغة القواعد المنظمة لهذه الأزمة التاريخية التي استمرت لعقود دون حل جذري يرضي كافة الأطراف والجهات المعنية بمستقبل السكن.

تقاطع المصالح داخل قانون الإيجار القديم المعدل

يرتكز قانون الإيجار القديم بنسخته الصادرة تحت رقم 164 لسنة 2025 على محاولة جادة لإنهاء حالة الجمود في العقارات القديمة عبر وضع فترات زمنية محددة تضمن خروج المستأجرين تدريجيا؛ إذ تسير الدولة في اتجاه الموازنة بين الحق الدستوري للملاك وبين ضرورة الحفاظ على السلم المجتمعي عبر عدم الطرد المفاجئ وتوفير مهلة كافية لتدبير بدائل سكنية مناسبة؛ بينما يرى المعارضون لهذا النهج أن فرض مدد زمنية قسرية للإخلاء قد يسبب أزمات اجتماعية معقدة في حال عدم قدرة المتعاقدين على إيجاد البديل؛ مما دفع بتقديم مشروعات بديلة تسعى لإلغاء قيود الإخلاء الزمني والتركيز فقط على تطبيق أحكام المحكمة الدستورية المتعلقة بالامتداد القانوني لجيل واحد فقط للورثة.

آليات تقدير القيمة في قانون الإيجار القديم

تتعدد المعايير التي يتم بناء عليها تقدير الأجرة الشهرية في الوحدات الخاضعة لنظام قانون الإيجار القديم حاليا؛ حيث تتبع التشريعات الحالية أسلوب الزيادة السنوية الثابتة مع وضع حدود دنيا للأسعار؛ لضمان حصول المالك على عائد منطقي يتناسب مع قيمة العقار؛ وتتمثل أبرز ملامح التعامل المالي في النقاط التالية:

  • تطبيق زيادة سنوية ثابتة للوحدات السكنية والإدارية تصل إلى 15 بالمئة.
  • تحديد مبلغ 250 جنيها كحد أدنى للقيمة الإيجارية الشهرية للسكن.
  • ربط التقديرات المالية بالموقع الجغرافي وتميز المنطقة العمرانية.
  • تشكيل لجان متخصصة بالمحافظات لتصنيف مستويات الوحدات العقارية.
  • إلزام الدولة بتدبير سكن بديل للفئات الأضعف ماديا عند الإخلاء.

فروق المسارات المقترحة لأزمة قانون الإيجار القديم

إن المقارنة بين الوضع القائم والمشروع المطروح تظهر تباينا واضحا في طريقة معالجة الأزمة؛ فبينما يركز القانون الحالي على حل شامل ترعاه الدولة؛ يميل المقترح الجديد نحو تخفيف الأعباء الحكومية المتمثلة في توفير سكن بديل للفئات الأولى بالرعاية مع ضرورة توحيد جهات التقاضي؛ ويوضح الجدول التالي أهم نقاط التباين بين الرؤيتين التشريعية والمقترحة:

وجه المقارنة التفاصيل وفق رؤية قانون الإيجار القديم
مدة الإخلاء السكني مهلة تصل إلى 7 سنوات قبل استرداد المالك لعقاره.
سياسة التسعير زيادة دورية مرتبطة بتصنيف الوحدات الجغرافي.
موقف الدولة تحمل مسؤولية توفير البدائل السكنية لغير القادرين.

يبقى السجال حول ملف الوحدات السكنية القديمة معلقا بين الرغبة في تطبيق مبادئ السوق والعدالة للملاك وبين حماية استقرار الأسر المقيمة في هذه العقارات؛ وهو ما يتطلب صياغة تضمن سيادة القانون دون التسبب في أزمات إنسانية تضغط على النسيج الاجتماعي المصري داخل المدن والمراكز الحضارية المختلفة.