أدلة جديدة.. اكتشاف أنفاق حمم بركانية ضخمة تحت سطح كوكب الزهرة

أنفاق حمم بركانية تحت سطح الزهرة ظهرت مؤخرًا كواحدة من أكثر الاكتشافات إثارة للحيرة في الأوساط العلمية، حيث أعادت دراسة البيانات الرادارية القديمة بأساليب حديثة تسليط الضوء على بنية جيولوجية ضخمة كانت مخفية لعقود خلف سحب الكبريت الكثيفة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الحيوية الداخلية التي قد لا يزال يحتفظ بها ذلك الجار الملتهب لكوكب الأرض حتى وقتنا الراهن.

أسرار أنفاق حمم بركانية في بيانات ماجلان

بدأت ملامح هذا الاكتشاف تبرز حين عاد المحللون إلى الأرشيف التاريخي لمهمة ماجلان التي جرت مطلع التسعينيات؛ إذ تمكنت الرادارات حينها من اختراق الغلاف الغازي المعتم وصولًا إلى تضاريس خفية، وقد كشف التدقيق المعمق في تلك الإشارات عن سلاسل طولية من الانهيارات الأرضية التي تشبه إلى حد كبير نمط تكون أنفاق حمم بركانية كما نراها في البراكين النشطة، وتعطي هذه التكوينات انطباعًا بأن باطن الزهرة شهد تدفقات عظيمة من المادة المنصهرة التي خلفت وراءها ممرات مفرغة بعد برود أسطحها الخارجية وفق سياق فيزيائي رصين.

تطابق التكوين الجيولوجي مع تجارب الفضاء

تشير الدراسات المقارنة إلى أن الهيكل الموجود بالقرب من بركان نيكس مونس يمتلك خصائص تقنية ومورفولوجية تضعه في خانة الاحتمال العالي بكونه أنفاق حمم بركانية حقيقية، لا سيما أن الإشارات الرادارية الصادرة عنه تتطابق في خصائصها الانعكاسية مع تلك المسجلة لممرات بركانية مشابهة تم توثيقها سابقًا على سطحي القمر والمريخ؛ مما يعزز فرضية وجود نشاط جيولوجي مشابه لما مر به كوكبنا، حيث يمكن تلخيص السمات الجيولوجية المكتشفة في النقاط التالية:

  • وجود سلسلة حفر ناتجة عن انهيار السقف العلوي للممرات البركانية.
  • امتداد طولي يتجاوز عشرات الكيلومترات تحت القشرة السطحية الصلبة.
  • موقع استراتيجي بالقرب من فوهات بركانية عملاقة وشهيرة تاريخيًا.
  • تماثل في البنية الإنشائية مع الأنابيب المكتشفة في أجرام سماوية أخرى.
  • استقرار وثبات في البيانات الرادارية المسجلة عبر زوايا رصد مختلفة.

تأثيرات وجود أنفاق حمم بركانية على مستقبل الاستكشاف

إن رصد مؤشرات قوية لوجود أنفاق حمم بركانية يغير النظرة السائدة تجاه الزهرة ككوكب ميت تمامًا، ويضع وكالات الفضاء العالمية أمام ضرورة إعادة جدولة أهدافها العلمية للتركيز على استكشاف الغلاف الصخري بشكل أدق، ولعل الجدول التالي يوضح المقارنة بين ما كان متداولًا وما كشفته هذه المعطيات الجديدة حول طبيعة الكوكب:

المعيار التصور التقليدي السابق بعد رصد أنفاق حمم بركانية
النشاط الجيولوجي كوكب خامل جيولوجيًا احتمالية وجود نشاط معاصر
البنية التحتية كتلة صخرية صماء شبكة أنفاق وممرات مفرغة
مخطط المهمات مسح سطحي عام محاولة سبر أغوار الكهوف

تنتظر الأوساط العلمية وصول بعثة إنفيجن الأوروبية التي قد تؤكد بشكل قاطع اتساع مدى أنفاق حمم بركانية في تلك المنطقة المختارة، فالعثور على مثل هذه التجاويف العميقة قد يفسر كيفية تسرب الغازات إلى الغلاف الجوي ويمنح العلماء مفاتيح لفهم تطور الكواب الكوكبية التي تشبه كوكبنا في الكتلة والحجم والموقع المداري.