نهاية نجم.. ناسا توثق ظاهرة كونية نادرة عبر تلسكوب جيمس ويب الجديد

سديم البيضة هو الظاهرة الفلكية التي نجح تلسكوب هابل في رصدها مؤخرًا لتقديم مشهد يجمع بين تشكيلات الضوء والظلال الناتجة عن اصطدام غبار النجوم؛ حيث يعكس هذا الجرم الكوني مرحلة انتقالية قصيرة ونادرة في حياة الأجرام السماوية التي تشبه شمسنا تمامًا. تعتبر هذه اللقطة المذهلة فرصة علمية ثمينة لدراسة المراحل الأخيرة من حياة النجوم والمواد التي تطلقها في الفضاء الواسع؛ خاصة وأن سديم البيضة يمثل الحالة الأولى والأصغر عمرًا والأقرب كوكبيًا التي يتم رصدها بدقة متناهية من قبل الوكالات الفضائية الدولية.

أهمية اكتشاف سديم البيضة في تطوير النظريات الفلكية

يصنف العلماء سديم البيضة باعتباره سديمًا ما قبل كوكبي يمنح الباحثين وسيلة عملية لاختبار الفرضيات المتعلقة بموت النجوم وتشتت مادتها غازية؛ ففي هذه اللحظات الحرجة يلمع السديم نتيجة انعكاس الضوء القادم من المركز عبر قرص غباري قذفه النجم قبل بضعة قرون فقط. تتجلى في الصورة أشعة ضوئية متطابقة تنبعث من النجم المحتضر لتخترق فصوصًا قطبية سريعة الحركة؛ ما يشير بوضوح إلى وجود تفاعلات معقدة مع نجوم أخرى مختبئة خلف سحب الغبار الكثيفة، وهو ما يفسر تشكل الأقواس متحدة المركز التي تظهر في سديم البيضة بشكل يفوق انتظام الانفجارات العادية.

رحلة تلسكوب هابل مع سديم البيضة عبر العقود

تعددت المرات التي وجه فيها تلسكوب هابل عدساته نحو سديم البيضة منذ أواخر القرن الماضي؛ حيث يسعى العلماء دائمًا لجمع بيانات أكثر دقة حول التدفقات الغازية الهائلة والسحب المركزية. تعتمد الدراسة الحالية على دمج بيانات قديمة مع لقطات حديثة فائقة الوضوح؛ مما يسهل فهم كيفية تحول الأغلفة الجوية للنجوم إلى وحدات بناء لأنظمة شمسية جديدة مثل نظامنا الذي تشكل قبل مليارات السنين. يوضح الجدول التالي أبرز المحطات الزمنية لرصد سديم البيضة:

العام طبيعة الرصد الفضائي
1997 التقاط أول صورة مرئية مرئية للضوء المنبعث
2003 تقديم رؤية محسنة وتفصيلية للهيكل العام
2012 رصد سحابة الغبار المركزية وتدفقات الغاز
2024 دمج البيانات لإنتاج أوضح صورة كونية للسديم

خصائص سديم البيضة والمراحل الانتقالية للنجوم

تتميز هذه المرحلة بأنها لا تدوم طويلاً مقارنة بعمر النجوم الطويل؛ مما يجعل سديم البيضة مختبرًا طبيعيًا لمراقبة العمليات التي تسبق تأين الغاز المحيط بالقلب النجمي الساخن. عندما ينفد وقود الهيدروجين تتخلص النجوم من طبقاتها الخارجية؛ وهو ما يؤدي في النهاية لظهور الأغلفة المتوهجة المعروفة في السدم الكوكبية المختلفة. تبرز أهمية سديم البيضة من خلال النقاط التالية:

  • يمثل الحالة الانتقالية النادرة التي تسبق تشكل السدم الكوكبية الكاملة.
  • يوضح كيفية توزيع الغبار النجمي الذي يساهم في تكوين الكواكب.
  • يكشف عن التماثل المنسق في الأقواس والفصوص الناتجة عن النجم المحتضر.
  • يعد الأقرب من نوعه للأرض مما يسمح برؤية التفاصيل الداخلية بوضوح.
  • يساعد في فهم التفاعلات الخفية بين النجوم المتجاورة في قلب الغبار.

يمثل التعاون بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية من خلال تلسكوب هابل ركيزة أساسية في كشف أسرار سديم البيضة؛ حيث تستمر هذه المهمة الدولية في تقديم بيانات رائدة تشكل فهمنا العميق للكون وتطوره عبر الزمن. تظل الصور الملتقطة لهذا الجرم شاهداً حياً على عظمة العمليات الكونية التي تعيد صياغة المادة ونشرها في الفضاء البعيد.