توترات واشنطن وطهران.. أسعار النفط العالمية تسجل مستويات جديدة في الأسواق اليوم

ارتفاع أسعار النفط يسيطر على المشهد الاقتصادي الحالي؛ حيث سجلت الأسواق صعوداً ملحوظاً مدفوعاً بحالة القلق التي تنتاب المستثمرين جراء التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحديداً تلك المتعلقة بملف المفاوضات والتحركات العسكرية بين واشنطن وطهران، مما جعل برميل الخام يتفاعل سريعاً مع هذه التجاذبات الميدانية والسياسية المستمرة.

تأثير التجاذبات السياسية على ارتفاع أسعار النفط

شهدت جلسة التداول الأخيرة صعوداً في قيمة العقود الآجلة لمزيج برنت بمقدار ستين سنتاً لتستقر عند مستوى يتجاوز تسعة وستين دولاراً؛ بينما لحق به خام غرب تكساس الوسيط محققاً مكاسب ناهزت السبعة وستين سنتاً للبرميل الواحد، ويرجع هذا الاتجاه الذي عزز ارتفاع أسعار النفط إلى ضبابية المشهد الدبلوماسي رغم التصريحات التي توحي بالرغبة في التفاوض؛ إذ يراقب المتعاملون بدقة التحركات البحرية الأمريكية وإمكانية إرسال تعزيزات عضافية إلى المنطقة، وهو ما يخلق حالة من الحذر تدفع الأسعار نحو مستويات أعلى لتغطية مخاطر نقص الإمدادات المحتملة في حال تعثر المسار السلمي.

انعكاسات بيانات السوق الأمريكية والأداء الاقتصادي

ساهمت البيانات القوية القادمة من سوق العمل في الولايات المتحدة في دعم ارتفاع أسعار النفط بشكل غير مباشر؛ وذلك بعد أن أظهرت الأرقام تسارعاً في نمو الوظائف وانخفاضاً في معدلات البطالة إلى مستويات مطمئنة للنشاط الصناعي، ويرى المحللون أن قوة الاقتصاد تعني بالضرورة زيادة مطردة في استهلاك وقود النقل والمواد البتروكيماوية؛ مما يمنح الأسواق زخماً إيجابياً يعوض القلق من التقلبات العالمية، وفي المقابل ظهرت بعض العوامل الفنية التي كبحت جماح هذا الصعود ومنها الارتفاع المفاجئ في مخزونات الخام المحلي لدى إدارة معلومات الطاقة؛ حيث تم تسجيل زيادة فاقت ثمانية ملايين برميل وهو رقم تجاوز التوقعات الأولية للمحللين بشكل كبير جداً.

تحولات العرض والطلب وأداء المجموعات الدولية

تراقب منظمة أوبك وحلفاؤها الموقف عن كثب في ظل استقرار توقعات الطلب العالمي على المدى القريب؛ إلا أن التقارير الفنية تشير إلى وجود فجوات في الإنتاج الروسي الذي سجل تراجعاً طفيفاً، وتؤثر هذه المتغيرات مجتمعة على مسار ارتفاع أسعار النفط الذي يتأرجح بين حاجة الدول المصدرة للحفاظ على استقرار السوق وبين الضغوط الاقتصادية العالمية؛ وتتلخص أهم ملامح السوق الحالية في النقاط التالية:

  • تحسن مستويات التوظيف الأمريكية يعزز الثقة في نمو الطلب المحلي.
  • الخلافات الدبلوماسية تؤدي لزيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية على الأسعار.
  • نمو المخزونات الأمريكية يعمل كصمام أمان يمنع القفزات السعرية الحادة.
  • تراجع إنتاج بعض دول التحالف يقلل من فائض المعروض العالمي.
  • توقعات الطلب للربع الثاني تشير إلى هدوء نسبي في سحب المخزونات.
المؤشر السعري القيمة المسجلة (دولار)
سعر تسوية خام برنت 69.40
سعر خام غرب تكساس 64.63
مقدار الزيادة في المخزونات 8.5 مليون برميل

يبقى التوازن بين التوترات الأمنية وحجم الإنتاج الفعلي للشركات الأمريكية هو المحرك الأساسي لحركة التجارة؛ حيث يظل ارتفاع أسعار النفط رهيناً بتطورات الأيام القادمة سواء على طاولة المفاوضات أو في حقول الإنتاج التي اقتربت من مستويات قياسية، فالأسواق لا تزال تعيش حالة من الترقب والحذر الشديد تجاه أي متغيرات مفاجئة.