أزمات اقتصادية متلاحقة.. تحديات صعبة تواجه حكومة مدبولي في ملفي التضخم والاستثمار الجديدين

تحديات حكومة مدبولي السادسة تفرض نفسها على الساحة السياسية حاليًا؛ إذ تأتي هذه المرحلة في وقت تتصاعد فيه المتطلبات الشعبية بضرورة كبح جماح الغلاء وضبط إيقاع الأسواق المحلية؛ ولذلك تترقب الدوائر الاقتصادية قدرة التشكيل الوزاري الجديد على صياغة حلول جذرية لمواجهة التضخم الذي ألقى بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين خلال الفترات الماضية.

أثر تحديات حكومة مدبولي السادسة على مسار الإصلاح

يتطلب المشهد الراهن إعادة ترتيب أولويات السياسة المالية والنقدية لضمان استقرار طويل الأمد؛ حيث ترى الدكتورة وفاء علي أستاذة الاقتصاد والطاقة أن هذه المرحلة تشكل نقطة انطلاق لتصحيح أداء الأجهزة التنفيذية وبناء نموذج تنبؤي للمخاطر الاقتصادية قبل وقوعها؛ كما تكمن أهمية هذه الخطوات في فض الاشتباك بين عجز الموازنة وتوازن الميزان التجاري؛ مع العمل على إدارة الدين العام بمنظومة تستهدف زيادة الإيرادات والإنتاج المحلى بشكل مباشر؛ فالهدف الأساسي الذي تسعى إليه الدولة هو تسريع معدلات النمو المستدام وتحقيق حياد اقتصادي يعزز من قوة السردية الوطنية أمام المنظمات الدولية والمستثمرين الأجانب.

كيف تواجه تحديات حكومة مدبولي السادسة أزمة الطاقة؟

يمثل تأمين احتياجات البلاد من الوقود محورًا استراتيجيًا لا يمكن التغافل عنه في أجندة العمل القادمة؛ حيث تدعو الضرورة إلى الاعتماد على القوة الذاتية وتفعيل الأدوات الجيواقتصادية لتأمين إمدادات الطاقة وإدارة الطلب عليها بفعالية؛ ولتحقيق ذلك يجب اتباع الخطوات التالية:

  • استكمال عمليات المسح السيزمي لكشف الثروات الطبيعية الكامنة في باطن الأرض.
  • التوسع في عمليات الاستكشاف لزيادة إنتاج النفط والغاز والمعادن محليًا.
  • العمل على توفير بدائل طاقة نظيفة ومستدامة لتقليل فاتورة الاستيراد.
  • تطوير البنية التحتية لقطاع الكهرباء لضمان تلبية احتياجات النشاط الصناعي والتجاري.
  • جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع الطاقة المتجددة لتحويل مصر لمركز إقليمي.

فرص الاستثمار في ظل تحديات حكومة مدبولي السادسة

الاستقرار النقدي يظل رهينة لمدى قدرة الدولة على تعظيم مواردها من العملة الصعبة عبر قنوات رسمية مستقرة؛ وتؤكد الدكتورة هدى الملاح أن تدفقات الدولار ترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة الصادرات الصناعية وتوطين التكنولوجيا الحديثة داخل المصانع المحلية؛ كما أن تعزيز الثقة في مناخ الاستثمار يتطلب تقليص تدخل الدولة في الأنشطة التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها بكفاءة؛ ويوضح الجدول التالي أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام الاقتصادي:

الملف الاقتصادي التوجه الاستراتيجي المطلـوب
إدارة الدين العام التحول من إدارة السداد إلى تحفيز النمو المولد لفرص العمل
الأمن الغذائي زيادة الرقابة على الأسواق وتوفير السلع الأساسية بأسعار عادلة
الحماية الاجتماعية توسيع مظلة الدعم للفئات الأولى بالرعاية والطبقة المتوسطة

إن النجاح في عبور هذه المرحلة يعتمد على التوازن الدقيق بين إجراءات الإصلاح الهيكلي والحفاظ على السلم الاجتماعي؛ فمن الضروري أن يشعر المواطن بثمار هذه التغيرات عبر انخفاض ملموس في أسعار السلع والخدمات؛ وهو ما يتأتى من خلال تشجيع الاستثمارات الإنتاجية التي ترفع من قيمة العملة الوطنية وتخلق بيئة اقتصادية تنافسية قوية.