رحيل الكاتب محمد السريحي.. السعودية تودع أحد أبرز وجوهها الثقافية والإعلامية

الدكتور سعيد السريحي يمثل قامة فكرية سامقة ودّعها الوطن في شهر شعبان من عام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجرية؛ حيث فقدت الساحة الثقافية برحيله رمزاً من رموز الاستنارة الفكرية الذين أثروا المكتبة العربية بإرث فريد، وقد عرفه المقربون منه كأستاذ حقيقي منذ سنوات الدراسة الجامعية الأولى بفضل لغته المدهشة ورؤيته العميقة.

أثر الدكتور سعيد السريحي في الفكر العربي المعاصر

لم يكن الفقيد مجرد كاتب عابر بل كان صوتاً يرفض الجمود الفكري الذي ساد في فترات زمنية معينة؛ إذ اختار أن يغرد خارج السرب ويطرق أبواب التجديد دون المساس بالثوابت الدينية والوطنية الكبرى، وقد واجه الدكتور سعيد السريحي خلال مسيرته تحديات جمة تمثلت في ريبة المجتمع آنذاك من كل ظاهرة إبداعية مختلفة؛ وهو ما أدى إلى حرمانه من شهادة الدكتوراه في واقعة شهيرة أثبتت الأيام لاحقاً بطلان مسوغاتها، ورغم تلك الظروف فقد استطاع أن يبني لنفسه مكانة مرموقة كأحد أهم رواد الحداثة في المنطقة؛ موازناً في أطروحاته بين الأصالة التراثية والتجديد المعاصر بشكل جعل تجربته المعرفية غنية بالتعدد الملحوظ.

تحولات الدكتور سعيد السريحي بين الصحافة والأدب

انتقل الراحل للعمل في صحيفة عكاظ مما منحه فرصة جوهرية للانغماس في القضايا الاجتماعية والواقعية؛ حيث تحول من التنظير الأكاديمي إلى العمل الصحافي الذي صقل نظرته للحياة وجعله أقرب إلى نبض الشارع، وقد كان الدكتور سعيد السريحي في كتاباته يجسد التضاد الجميل بين حياة البادية والحضارة الناشئة؛ وهو ما ظهر جلياً في كتابه الرويس الذي لخص فيه صراع الهوية وتشكل الوعي الأول، ويمكن رصد أهم ملامح إنتاجه وتجربته من خلال النقاط التالية:

  • إصدار أربعة عشر مؤلفاً تناولت قضايا فكرية وأدبية متنوعة.
  • ريادة تيار الحداثة في فترة الثمانينيات ومواجهة التيارات الإقصائية.
  • تقديم لغة عربية رصينة تجمع بين البيان الساحر والدقة العلمية.
  • المساهمة الفعالة في تطوير الصحافة الثقافية السعودية وتحديث أدواتها.
  • إثبات قدرة المثقف على الجمع بين النخبوية والشعبية في آن واحد.

أهم المؤلفات التي صاغها الدكتور سعيد السريحي

اسم الكتاب مجال التركيز
الرويس السيرة الذاتية وتشكل الوعي
الكتابة خارج الأقواس النقد الفكري والأدبي
تقنيات الحداثة الدراسات الثقافية المنهجية

إن رحيل الدكتور سعيد السريحي لا يعني غياب أثره بأي حال من الأحوال؛ فقد ترك خلفه مكتبة زاخرة تعكس نبوغه وعلو كعبه في شتى ميادين المعرفة، وستظل أفكاره منارة للأجيال القادمة التي تنشد التجديد الملتزم بقيم المجتمع، رحم الله أبا إقبال الذي عاش وفياً لمبادئه ومات تاركاً إرثاً لا يمحوه الزمن.