أسرار باطن الأرض.. اكتشاف علمي جديد يغير المفاهيم السائدة حول نواة كوكبنا

نواة الأرض قد تكون المستودع الأكبر للمياه في كوكبنا وفق ما كشفت عنه دراسة علمية حديثة ناقشت احتمالية وجود كميات هائلة من الهيدروجين المرتبط بالمعادن في أعمق طبقات الكوكب؛ حيث يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يعيد صياغة فهمنا الكلاسيكي لكيفية تشكل المحيطات وتطور البيئة الجيولوجية للأرض عبر مليارات السنين، فالنتائج المنشورة تشير إلى أن مخزون نواة الأرض من عناصر تكوين الماء يفوق حجم المحيطات الحالية بعشرات المرات؛ مما يفتح الباب أمام فرضيات جديدة تتعلق بنشأة الحياة واستقرار الغلاف الجوي.

سر توزيع الهيدروجين في نواة الأرض وتشكيل المعادن

نظرًا لاستحالة الوصول الفعلي إلى مركز الكوكب الذي تفصله عن السطح آلاف الكيلومترات من الصخور الملتهبة؛ لجأ الفريق البحثي إلى تقنيات محاكاة مخبرية متطورة استخدمت أجهزة ضغط فائقة لمحاكاة البيئة القاسية التي توجد في نواة الأرض منذ فجر التاريخ، وقد أثبتت التجارب أن الهيدروجين يميل للاندماج مع سبائك الحديد والأكسجين والسيليكون تحت درجات حرارة وضغوط مرعبة؛ وهو ما يثبت علميًا أن نواة الأرض ليست مجرد كرة معدنية صلبة بل هي خزان كيميائي معقد يمكنه حبس كميات ضخمة من العناصر التي تدخل في تركيب المياه، وتتجلى أهمية هذه الدراسة في النقاط التالية:

  • تجاوز الفرضية التقليدية التي تحصر مصدر المياه في اصطدام المذنبات الجليدية بالأرض.
  • تأكيد قدرة نواة الأرض على الاحتفاظ بالعناصر الخفيفة رغم الضغط العالي جدا.
  • توفير نماذج رياضية دقيقة لحساب كتلة الهيدروجين المخزن في باطن الكواكب الصخرية.
  • ربط التفاعلات الكيميائية في نواة الأرض بالتوازن البيئي المائي على السطح.
  • تطوير تقنيات التحليل الذري لدراسة العينات المعدنية تحت ظروف تحاكي مراكز النجوم والكواكب.

تأثير مكونات نواة الأرض على النشاط الجيولوجي والمغناطيسي

العنصر المدروس الأهمية الجيولوجية في نواة الأرض
الهيدروجين العميق مصدر محتمل لتحرير المياه وتنظيم حركة الوشاح الصخري.
سبائك الحديد توليد المجال المغناطيسي وحماية الكوكب من الإشعاعات الشمسية.

كيف تغير نواة الأرض مفاهيمنا حول جفاف الكواكب؟

إن احتمالية وجود مخزون مائي في نواة الأرض تعني أن كوكبنا لم يبدأ رحلته ككتلة صخرية جافة كانت تنتظر وصول المياه من الفضاء الخارجي؛ بل إن بذور الحياة كانت موجودة بداخله منذ لحظة التكوين الأولى، وهذا التصور الجديد لا يخص كوكبنا وحده بل يمتد ليشمل الكواكب الصخرية الأخرى في مجموعتنا الشمسية وخارجها؛ حيث قد تكون تلك الأجرام التي تبدو قاحلة من الخارج محتفظة بكنوز مائية في أعماق سحيقة، وتؤدي هذه العمليات الباطنية دورًا محوريًا في ديناميكية المجال المغناطيسي الذي يحمينا؛ لأن حركة العناصر داخل نواة الأرض تتأثر بتركيبتها الكيميائية وتوزيع الهيدروجين فيها.

تمثل هذه الحقائق قفزة نوعية في فهم التاريخ الكيميائي للأرض ومستقبل نشاطها التكتوني عبر العصور القادمة؛ فرغم التعقيد الذي يحيط بعمليات المحاكاة المخبرية يبقى الدليل التجريبي مؤشرًا قويًا على ترابط طبقات الكوكب، إن العلم يتجه الآن لرؤية باطن الأرض كمحرك أساسي لكل ما يظهر على سطحها من استقرار مائي وحيوية بيئية مستمرة.