أكبر مخزون تاريخي.. لماذا تسرع أمريكا في جمع كميات ضخمة من النحاس؟

مخزون النحاس هو المحور الذي تدور حوله استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لتأمين احتياجاتها الحيوية من المعادن الأساسية؛ إذ تعمل واشنطن بهدوء على بناء أكبر احتياطي من المعدن الأحمر منذ عقود طويلة، مما تسبب في إحداث هزة عنيفة في مسارات التدفق العالمي نحو الأسواق الدولية، وأدى بالضرورة إلى قفزات ملحوظة في الأسعار.

عوامل نمو مخزون النحاس داخل الأسواق الأمريكية

تأثرت حركة التجارة العالمية بشكل مباشر بزيادة تدفقات المعدن نحو المخازن الأمريكية خلال العام المنصرم، حيث ساهمت هذه السياسة في دفع الأسعار نحو مستويات مرتفعة ألقت بظلالها على كافة حلقات سلسلة التوريد الدولية؛ ويعود هذا التحول جزئيًا إلى البرامج الجمركية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة خارطة السوق. إن المخاوف من فرض رسوم إضافية على النحاس المكرر، وهو الشكل الأكثر استهلاكًا واستخدامًا، جعلت الأسعار المحلية تتجاوز المؤشرات العالمية المسجلة في بورصة لندن، مما أغرى كبرى شركات التجارة العالمية مثل ميركوريا إنرجي وترافيجورا لاستغلال الفجوة السعرية وتحويل كميات ضخمة من المعدن إلى الداخل الأمريكي لتأمين مخزون النحاس المطلوب للسنوات القادمة.

تأثيرات تكديس مخزون النحاس على التوازن العالمي

أدى التوجه الأمريكي نحو تعظيم الاحتياطيات إلى نقص حاد في المعروض المتاح للدول الأخرى، وهو ما ضاعف من حدة الأزمات الناتجة عن تعثر الإنتاج في مناجم تشيلي وإندونيسيا مؤخرًا؛ ولتوضيح حجم هذا التأثير يمكن استعراض البيانات التالية في الجدول الموضح:

المؤشر التفاصيل والإحصائيات
حجم الاستيراد السنوي نحو 1.7 مليون طن من المعدن
إجمالي المخزون المقدر مليون طن يعادل إنتاج تشيلي سنويا
الزيادة في سعة التخزين إضافة 590 ألف طن في سبع ولايات

كيف يغير مخزون النحاس استراتيجية مشروع الخزنة؟

تسعى الإدارة الأمريكية حاليًا إلى تحويل هذا التراكم الكمي إلى استراتيجية منظمة تهدف لحماية الصناعات المحلية من تقلبات الإمداد العالمية المفاجئة؛ وذلك عبر دمج المعدن ضمن خطط وطنية طموحة تشمل العناصر التالية:

  • تأسيس شراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مخزون النحاس الوطني.
  • إدراج المعدن الأحمر ضمن قائمة المعادن الستين الحيوية للأمن القومي.
  • تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى 12 مليار دولار لمشروع الخزنة الاستراتيجي.
  • توسيع رقعة المستودعات المعتمدة في ولايات جديدة مثل جورجيا.
  • تقليل الاعتماد الكلي على الواردات الآتية من الأسواق الصينية المنافسة.

تؤكد المؤشرات الراهنة أن الولايات المتحدة لا تنوي التراجع عن سياسة تعزيز مخزون النحاس رغم تحذيرات بعض المحللين من تضخم الأسعار؛ حيث ترى واشنطن في هذا المخزون القياسي درعًا يحمي قاعدتها الصناعية الكبرى ويمنحها موقعًا قياديًا في التحكم بمسارات تداول المعادن الأساسية حول العالم في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي نعيشها.