تراجع أسعار النفط.. كيف تأثرت الأسواق العالمية رغم تصاعد توترات واشنطن وطهران؟

أسعار النفط هي المحرك الأساسي لأسواق الطاقة العالمية التي شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس؛ إذ لم تنجح حدة الاضطرابات الجيوسياسية في الحفاظ على المكاسب السابقة التي حققتها العقود الآجلة مؤخرًا؛ حيث سيطر الحذر على سلوك المستثمرين الذين يراقبون عن كثب تحركات المخزونات الأمريكية وتطورات الملف الإيراني وتأثيراته المحتملة على الإمدادات الدولية.

تأثر أسعار النفط بالمتغيرات الجيوسياسية الراهنة

سجلت الأسواق انخفاضًا واضحًا عند التسوية؛ فقد فقدت العقود الآجلة لخام برنت ما يعادل 1.88 دولار لتهبط إلى مستويات 67.52 دولارًا للبرميل؛ وفي ذات السياق تراجعت أسعار النفط الخام الأمريكي بنسبة تجاوزت 2.7% لتستقر عند 62.84 دولارًا للبرميل؛ ويأتي هذا الهبوط بعد جلسة سابقة اتسمت بالصعود مدفوعة بمخاوف نقص المعروض نتيجة التجاذبات السياسية بين واشنطن وطهران؛ وهو ما يعكس حالة التذبذب التي تسيطر على اتجاهات التداول في الوقت الراهن؛ حيث تتأرجح القيمة السوقية بين ضغوط زيادة المخزونات وبين القلق من اندلاع مواجهات قد تعطل حركة الناقلات في الممرات المائية الحيوية.

انعكاسات التصريحات السياسية على أسعار النفط والوقود

أضفت التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية نوعًا من الغموض على مستقبل أسعار النفط في المدى القريب؛ حيث أشار الرئيس الأمريكي بوضوح إلى دراسة خيارات عسكرية تتضمن إرسال تعزيزات إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط في حال تعثر المسار الدبلوماسي؛ ومع ذلك صرح بأن الأبواب ما زالت مفتوحة أمام عقد اتفاق ينهي الأزمة الراهنة؛ وهي رسائل مزدوجة جعلت الأسواق تعيد تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ خاصة مع استمرار اللقاءات غير المباشرة التي جرت في سلطنة عمان دون الإعلان عن نتائج ملموسة تضمن استقرار التدفقات؛ مما جعل المتعاملين يركزون بشكل أكبر على الأساسيات الفنية والبيانات الاقتصادية المباشرة عوضًا عن التكهنات السياسية المتغيرة التي يطلقها القادة بين الحين والآخر.

مستويات الطلب وتأثيرها على حركة أسعار النفط عالميًا

تشير البيانات الصادرة عن مؤسسات الطاقة الدولية إلى وجود استقرار نسبي في موازين العرض والطلب؛ وهو ما يفسر عدم استمرار صعود أسعار النفط رغم التوترات القائمة؛ ويمكن تلخيص العوامل المؤثرة في المشهد الحالي من خلال النقاط التالية:

  • توقعات منظمة أوبك لنمو الطلب العالمي عند مستوى 1.38 مليون برميل يوميًا.
  • توقعات بنمو الطلب بنحو 1.34 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027 م.
  • زيادة ملحوظة في مخزونات الخام الأمريكية بلغت 8.5 مليون برميل في أسبوع.
  • ترقب الأسواق لنتائج المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن والجانب الإيراني.
  • استقرار الإنتاج في مناطق رئيسية خارج إقليم التوترات الحالية.
المؤشر الفني القيمة الحالية
سعر برنت عند التسوية 67.52 دولار
سعر الخام الأمريكي 62.84 دولار
نسبة تراجع العقود 2.7% تقريبًا

يبقى المشهد الاقتصادي مرتهنًا بالقرار السياسي الصعب وتوازن المصالح بين القوى الكبرى؛ فبينما تحاول المنظمات الدولية الحفاظ على توازن أسعار النفط تبرز التحديات الميدانية كعنصر ضغط لا يمكن تجاهله؛ مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الطاقة العالمي واستقرار الأسواق في ظل تزايد المخزونات الأمريكية والغموض السياسي الذي يلف منطقة الشرق الأوسط.