قرار تاريخي.. السعودية تطلق أول سياسة وطنية لحماية اللغة العربية بكافة القطاعات

السياسة الوطنية للغة العربية تعد منعطفاً تاريخياً في مسيرة المملكة الثقافية والسيادية؛ حيث أعلنت الجريدة الرسمية أم القرى عن صدور قرار مجلس الوزراء رقم 588 الذي يمثل أول ميثاق شامل من نوعه ينظم حضور لسان الضاد في كافة مفاصل الدولة والمجتمع برؤية استراتيجية طموحة تواكب التحولات الكبرى التي تشهدها البلاد حالياً.

أبعاد تطبيق السياسة الوطنية للغة العربية في المؤسسات

تحرص الدولة من خلال هذه الخطوة على ترسيخ الهوية الوطنية في التعاملات الرسمية والخاصة على حد سواء؛ إذ تلزم السياسة الوطنية للغة العربية كافة الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والقطاع غير الربحي باعتماد ثمانية مبادئ أساسية تضمن جعل العربية لغة التواصل والعمل الأولى؛ مما يعيد تشكيل الوجهة اللغوية للمملكة ويعزز من هيبتها الثقافية في المحافل الدولية والمحلية؛ حيث لم يعد الأمر مجرد توجيهات عابرة بل صار نهجاً مؤسسياً ملزماً يشمل مجالات متنوعة تبدأ من القاعات الدراسية وصولاً إلى بيئات الأعمال التقنية والمعقدة.

القطاعات المستهدفة ضمن بنود السياسة الوطنية للغة العربية

تتعدد النطاقات التي تسعى السياسة الوطنية للغة العربية إلى تطويرها وتحديث آليات العمل فيها لضمان هيمنة اللغة العربية الفصحى؛ حيث يتم التركيز على تحويل هذه البنود إلى واقع ملموس يمس حياة المواطن والمقيم بشكل يومي عبر عدة مسارات حيوية ومؤثرة في المشهد العام كما يظهر في النقاط التالية:

  • اعتماد اللغة العربية لغة أساسية للتدريس في كافة المراحل التعليمية لضمان بناء جيل مرتبط بهويته.
  • إلزام الشركات والمؤسسات باستخدام العربية في جميع المراسلات الرسمية وإجراءات التوظيف وعقود العمل.
  • تعريب اللوحات الإرشادية والتجارية والفواتير والملصقات الدعائية في كافة المناطق السكنية والتجارية.
  • تشجيع وتعزيز النشر العلمي باللغة العربية في مختلف التخصصات لدعم المحتوى العربي الرصين.
  • تفعيل دور المرجعية اللغوية في الصناعات الثقافية والإعلامية لتعميق الأثر المجتمعي.

تطور الاهتمام الرسمي وصولاً إلى السياسة الوطنية للغة العربية

يعود جذر هذا الاهتمام إلى عهد الملك المؤسس الذي وضع اسم المملكة العربية السعودية ليكون اللسان هو الوصف الملازم للكيان؛ وقد تطور هذا المسار عبر سبعة عقود شهدت صدور مئات القرارات الداعمة للغة العربية؛ حتى تكللت تلك الجهود بصدور السياسة الوطنية للغة العربية التي جاءت بعد دراسات مستفيضة وتوصيات من هيئة الخبراء ومجلس الشورى؛ لتعطي صبغة نظامية متكاملة تمنح المؤسسات اللغوية صلاحيات أوسع في المتابعة والتقييم الدوري.

المجال نوع التأثير المتوقع
التعليم والبحث سيادة العربية في المناهج والأوراق البحثية
الاقتصاد والمال تعريب العقود والمراسلات التجارية بالكامل
الثقافة والمجتمع تعزيز الريادة العالمية للمملكة كمرجع لغوي

يسعى مجمع الملك سلمان العالمي من خلال مراقبته لتنفيذ السياسة الوطنية للغة العربية إلى قياس الأثر الحقيقي في الميدان؛ مع إعداد أدلة إرشادية تساعد الجهات على التحول السلس نحو الاستثمار اللغوي؛ وهو ما سيسهم في خلق فرص جديدة للصناعات الإبداعية ويوثق مكانة المملكة بصفتها المرجعية اللغوية الكبرى في المنطقة والعالم.