كرنفالات لاتينية.. مراسم احتفال شعوب أمريكا الجنوبية بيوم الحب في 14 فبراير

يوم الحب والصداقة يمثل في دول أمريكا اللاتينية مناسبة اجتماعية دافئة تتجاوز المفهوم الروماني التقليدي لتشمل كافة الروابط الإنسانية المتينة؛ حيث يطلق عليه في دول مثل كولومبيا والمكسيك اسم ديا ديل أمور إي لا أميستاد احتفاء بالحب والرفقة معا. تعبر الشعوب اللاتينية عن تقديرها للاحبة والأصدقاء من خلال طقوس مبهجة تعكس شمولية العيد الذي يجمع بين العاطفة الجياشة والوفاء للأصدقاء المقربين في الرابع عشر من فبراير؛ مما يجعل هذا التاريخ تظاهرة سنوية كبرى تحتفي بجمال المشاعر البشرية وصدق الروابط الاجتماعية بين الأفراد والأسرة والمجتمع المحيط بهم.

تطور طقوس يوم الحب والصداقة عبر التاريخ

يعتبر البحث في الجذور التاريخية لهذا الاحتفال رحلة مشوقة تبدأ من مهرجان لوبركاليا الروماني القديم الذي كان يقام في منتصف فبراير لتعزيز الخصوبة؛ حيث قامت الكنيسة الكاثوليكية لاحقا بتحويل هذا التقليد الوثني إلى عيد مسيحي يرتبط بالقديس فالنتين. تذكر الروايات أن فالنتين أعدم في الرابع عشر من فبراير عام 496 ميلادي لدفاعه عن تزويج الجنود سرا؛ وهو ما جعل ذكراه ترتبط بالشجاعة في التمسك بالعلاقات الإنسانية رغم التحديات الكبرى. ومن المثير للاهتمام أن يوم الحب والصداقة لم يعد يقتصر على تكريم العشاق الأوائل؛ بل توسع في الذاكرة الشعبية ليشمل رعاية المرضى والنحالين في دلالة واضحة على أهمية الرفق والتعاون في سياق الحياة اليومية.

أثر يوم الحب والصداقة على الاقتصاد العالمي

شهدت التجارة المرتبطة بهذه المناسبة تحولات كبرى بدأت منذ القرن الثامن عشر مع انتشار الرسائل المكتوبة؛ ثم قفزت قفزة نوعية في أربعينيات القرن التاسع عشر عبر إستر هاولاند التي أنتجت أول بطاقات تجارية واسعة النطاق. وبحلول عام 2026 سجلت الأرقام مستويات مذهلة في الإنفاق العالمي؛ حيث يتجلى دور يوم الحب والصداقة في تحريك الأسواق من خلال العناصر التالية:

  • ارتفاع مبيعات الزهور الطازجة التي يتم شحنها عبر القارات خصيصا لهذا اليوم.
  • زيادة الطلب على الشوكولاتة الفاخرة التي تمثل رمزا تقليديا للمودة بين الناس.
  • تنامي سوق الهدايا المخصصة للحيوانات الأليفة لتعكس مفهوم الرفقة الشامل.
  • انتعاش قطاع المطاعم والخدمات الترفيهية التي تقدم تجارب عشاء مميزة للعائلات.
  • رواج صناعة المجوهرات والملابس الراقية كخيارات دائمة للتعبير عن التقدير.

نماذج الإنفاق المرتبطة بـ يوم الحب والصداقة لعام 2026

فئة الإنفاق القيمة التقديرية (مليار دولار)
إجمالي الإنفاق في الولايات المتحدة 29.1
هدايا الحيوانات الأليفة 2.1
مبيعات بطاقات المعايدة 145 مليون بطاقة

اختلاف الاحتفال بـ يوم الحب والصداقة بين الشعوب

تتنوع الطرق التي تعبر بها الثقافات عن مشاعرها في منتصف فبراير بشكل يثير الإعجاب؛ فبينما يتبادل الدنماركيون الزهور المجففة وقصائد الشعر المجهولة؛ نجد الفلبينيين يفضلون إقامة حفلات الزفاف الجماعية الكبرى برعاية رسمية. وفي اليابان يتخذ يوم الحب والصداقة شكلا منظما يقوم على تبادل الشوكولاتة في دورة اجتماعية تنتهي باليوم الأبيض؛ مما يثبت أن هذه المناسبة أصبحت لغة عالمية تتحدثها القلوب بلهجات مختلفة وبذات جوهر الوفاء والمحبة.

تتحول الشوارع والمتاجر في شهر فبراير إلى لوحة ملونة تعكس حيوية يوم الحب والصداقة الذي يربط الماضي بالحاضر؛ وهو ما يضمن استمرارية هذا التقليد كجزء أصيل من الثقافة الإنسانية المعاصرة التي تبحث دوما عن بصيص من المودة وسط صخب الحياة الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.