فارق 11 يومًا.. لماذا يزحف التقويم الهجري سنويًا مقارنة بالسنوات الميلادية؟

التاريخ الهجري اليوم يمثل الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها المسلمون في تنظيم شعائرهم وتوثيق أحداثهم الكبرى مستمدة من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ بدأت فكرة هذا التقويم لتنظيم شؤون الدولة في عهد الفاروق عمر بن الخطاب، وظل منذ ذلك الحين معيارا زمنيا يربط المسلم بحركة الكون وتقلبات القمر في السماء.

أسباب اختلاف التاريخ الهجري اليوم عن السنة الميلادية

يكمن السر في تراجع وتغير المواعيد السنوية في طبيعة النظام القمري الذي يقوم عليه التقويم؛ حيث تعتمد السنة القمرية على دورة القمر حول الأرض، والتي ينتج عنها شهر يتراوح بين تسعة وعشرين وثلاثين يوما؛ مما يجعل مجموع أيام السنة الهجرية أقل من نظيرتها الشمسية بنحو أحد عشر يوما كاملة. هذا الفارق الزمني يفسر سبب تنقل المناسبات الدينية عبر الفصول الأربعة، فنجد شهر رمضان يطوف بين حر الصيف وبرد الشتاء في دورة زمنية تستغرق ثلاثة وثلاثين عاما تقريبًا؛ وهو ما يمنح التاريخ الهجري اليوم خاصية فريدة تجعل العبادات مرتبطة بتجربة الظروف المناخية المتنوعة، ويؤكد على الارتباط الوثيق بين التشريع الديني والحسابات الفلكية الطبيعية التي لا تعتمد على تدخل بشري في تحديد أطوال الشهور ونهاياتها.

أهم المكونات الهيكلية التي تحدد التاريخ الهجري اليوم

تتكون السنة القمرية من اثني عشر شهرا، وتتميز بوجود تقسيمات زمنية وأخلاقية دقيقة وضعها الإسلام وأقرها لتنظيم العلاقات الإنسانية والعبادات، ويمكن تلخيص خصائص هذه الشهور وعناصرها في النقاط التالية:

  • الشهور الحرم وهي أربعة تشمل ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب.
  • الاعتماد الكلي على رؤية الهلال بالعين أو الوسائل البصرية الحديثة.
  • تراوح عدد أيام الشهر الواحد بين 29 أو 30 يوما فقط.
  • ارتباط الشهور بمواسم دينية كبرى مثل الحج في ذي الحجة.
  • الفجوة السنوية الثابتة بين التقويم الهجري والميلادي المقدرة بـ 11 يوما.

مقارنة بين نظامي الحساب في التاريخ الهجري اليوم والشمسية

يتضح الفرق الجوهري بين النظامين عند النظر إلى المرجعية الكونية التي يعتمد عليها كل تقويم، حيث يركز التقويم الهجري على القمر بينما يركز الميلادي على دوران الأرض حول الشمس، ويوضح الجدول التالي أبرز الفروق:

وجه المقارنة التقويم الهجري التقويم الميلادي
الأساس الكوني الدورة القمرية الدورة الشمسية
عدد أيام السنة 354 أو 355 يوما 365 أو 366 يوما
طول الشهر 29 إلى 30 يوما 28 إلى 31 يوما

يبقى التاريخ الهجري اليوم رمزا للحضارة الإسلامية التي دمجت بين العلم والإيمان في حساب الأوقات، فهو ليس مجرد وسيلة لرصد الأيام؛ بل هو ذاكرة حية تربط الأجيال الحالية بجذورها التاريخية العميقة، محافظا على هويتها وسط التطورات التكنولوجية المتسارعة التي غيرت ملامح العالم المعاصر.