قفزة تاريخية.. أسعار اللحوم في رمضان ترتفع بمقدار 366 جنيهاً خلال عقدين

أسعار اللحوم سجلت قفزة تاريخية خلال العقدين الماضيين؛ حيث تحول سعر الكيلو من أرقام بسيطة إلى مستويات قياسية أرهقت ميزانية الأسر، وتكشف البيانات الرسمية عن رحلة صعود بدأت بهدوء وانتهت بانفجار سعري قابله تغير حاد في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، مما جعل تكلفة مائدة رمضان تختلف جذريًا عامًا بعد عام.

محطات صعود أسعار اللحوم وتأثير الدولار

تأثرت أسعار اللحوم بشكل مباشر بتحركات سعر الصرف التي بدأت من مستوى خمسة جنيهات للدولار في مطلع عام ألفين وسبعة، وهو العام الذي كان فيه المواطن يشتري كيلو اللحم الكندوز بنحو أربعة وثلاثين جنيهًا فقط؛ ومع مرور السنوات وبلوغ عام ألفين وخمسة وعشرين وصل السعر إلى أربعمائة جنيه، ليعكس هذا الفارق الضخم ضغوط التضخم وتكلفة الاستيراد التي تضاعفت ثمانية أمثال؛ حيث تشير التقارير الرسمية إلى أن الزيادة الإجمالية في تكلفة اللحوم تجاوزت حاجز الألف وسبعة وسبعين بالمائة، وهذا الارتفاع لم يتوقف عند نوع واحد بل شمل اللحم الضأن الذي بدأ رحلته من خمسة وثلاثين جنيهًا ليصل إلى أربعمائة وخمسين جنيهًا؛ حيث استقر عند هذا المستوى في الموسم الأخير دون تراجع يذكر رغم تقلبات القوة الشرائية.

لماذا تباينت أسعار اللحوم والبروتين البديل؟

لم تكن أسعار اللحوم الحمراء وحدها في ساحة الارتفاع بل طالت الزيادات البدائل التقليدية مثل الدواجن والأسماك التي تمثل عصب المائدة المصرية؛ إذ قفزت الدواجن البلدي بنسبة تقارب السبعمائة بالمائة منذ عام ألفين وسبعة لتبلغ مائة وعشرين جنيهًا، في حين سجلت الأسماك تحركات لافتة أثرت على المستهلكين:

  • وصول سعر سمك البلطي إلى سبعين جنيهًا للكيلو بعد أن كان بثمانية جنيهات.
  • استقرار سعر سمك البوري عند مستوى مائة وخمسين جنيهًا في الأسواق المحلية.
  • تراجع أسعار الدواجن البيضاء بمعدل عشرة بالمائة لتهبط إلى تسعين جنيهًا.
  • انخفاض سعر كرتونة البيض البلدي لتسجل مائة وخمسة وثلاثين جنيهًا مؤخرًا.
  • تراجع طفيف في بيض المائدة الأحمر بنحو ثلاثة عشر بالمائة تحت ضغط العرض.

جدول يوضح تطور أسعار اللحوم والسلع الغذائية

نوع السلعة الغذائية السعر عام 2007 السعر عام 2026
لحم الكندوز (كجم) 34 جنيهًا 400 جنيه
لحم الضأن (كجم) 35 جنيهًا 450 جنيهًا
الدواجن البيضاء (كجم) 9.75 جنيه 90 جنيهًا
بيض المائدة الأحمر (كرتونة) 15 جنيهًا 130 جنيهًا

العوامل المتحكمة في أسعار اللحوم حاليًا

يرتبط استقرار أسعار اللحوم في الوقت الراهن بمزيج من السياسات النقدية ووفرة الأعلاف اللازمة للثروة الحيوانية؛ فرغم القفزات الجنونية السابقة بدأ السوق يظهر نمطًا من الهدوء النسبي أو التراجع المحدود في بعض الأصناف مثل الأسماك والبيض، وهذا التحول يعطي مؤشرات حول قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات السعرية التي حدثت؛ إذ يراقب المستهلكون تحركات أسعار اللحوم بعناية فائقة قبل حلول المواسم الدينية لضمان ترتيب أولويات الإنفاق في ظل التحديات الحالية.

يعكس المسار الطويل الذي سلكته أسعار اللحوم حجم التغيرات الهيكلية في السوق المصري عبر عقدين؛ حيث يبقى التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد هو الضمانة الوحيدة لاستقرار الأسعار، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على المدخلات الأجنبية للإنتاج الداجني والحيواني مما يجعل التكلفة النهائية مرتبطة بشكل وثيق بالوضع الاقتصادي العام.