بيانات مصرف ليبيا المركزي.. ارتفاع جديد في إجمالي قيمة الاعتمادات المستندية المنفذة

الاعتمادات المستندية المنفذة شهدت طفرة ملحوظة في قيمتها الإجمالية وفق أحدث البيانات الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي؛ حيث كشفت الإحصائيات الرسمية عن وصول هذه القيم إلى نحو 15.7 مليار دولار خلال العام الماضي، وهذا الارتفاع يعكس زيادة الطلب على تغطية الواردات التجارية وتوفير السلع الأساسية في الأسواق المحلية، مما يشير إلى تحولات واضحة في السياسة النقدية المتبعة لتنظيم تدفقات العملة الصعبة وتلبية احتياجات القطاع الخاص والعام على حد سواء لضمان استقرار الإمدادات المعيشية.

تطور الاعتمادات المستندية المنفذة في السنوات الأخيرة

تشير لغة الأرقام إلى تصاعد تدريجي في حجم المبالغ المخصصة لفتح هذه القنوات المالية؛ فبعد أن سجلت الاعتمادات المستندية المنفذة نحو 9.6 مليار دولار في عام 2022، قفزت القيمة لتصل إلى 12.5 مليارا في العام التالي، ثم استمر المنحنى في الصعود خلال عام 2024 لتبلغ 12.9 مليار دولار، وهذا التدرج الزمني يوضح اعتماد الدولة المتزايد على أدوات التمويل المصرفية لتأمين الحركة التجارية الدولية، وسعي المصرف المركزي لضبط إيقاع السوق الرسمي في مواجهة التقلبات الاقتصادية المختلفة التي أثرت على معدلات النمو الكلي وتوافر العملات الأجنبية.

تأثير الاعتمادات المستندية المنفذة على استخدامات النقد

رغم الزيادة الكبيرة في مخصصات الاستيراد، إلا أن التقارير رصدت تراجعًا في استخدامات النقد للأغراض الشخصية؛ إذ هبطت القيمة إلى نحو 7.8 مليار دولار في العام الأخير بعد أن كانت قد تجاوزت حاجز 9.2 مليار دولار في فترات سابقة، وهذا التباين يخدم توجهات الدولة نحو تعزيز دور الاعتمادات المستندية المنفذة كأداة رئيسة بديلة عن الطلب العشوائي على النقد، مما يسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر انضباطًا تمنح الأولوية للسلع الاستراتيجية والمواد الضرورية التي تدخل في صلب معيشة المواطن اليومية وعمليات الإنتاج الصناعي.

تتضمن البيانات المالية عدة مؤشرات جوهرية يمكن تلخيصها وفق الجدول التالي:

العام المالي قيمة الاعتمادات المستندية (مليار دولار)
عام 2022 9.6 مليار دولار
عام 2023 12.5 مليار دولار
عام 2024 12.9 مليار دولار
عام 2025 15.7 مليار دولار

أسباب نمو الاعتمادات المستندية المنفذة وتداعياتها

هناك مجموعة من العوامل التي أدت إلى بلوغ الاعتمادات المستندية المنفذة هذه المستويات القياسية؛ حيث تكاتفت عدة تطورات تنظيمية وإجرائية داخل المؤسسات المالية الليبية لدعم هذا المسار الاقتصادي ومن أبرزها ما يلي:

  • تسهيل إجراءات فتح الاعتمادات للتجار والمستوردين المسجلين بشكل رسمي.
  • التركيز على استيراد السلع الغذائية والدوائية لضمان استقرار أسعارها.
  • محاولة الحد من السوق الموازي عبر توفير القنوات الرسمية بأسعار تنافسية.
  • توسيع قاعدة المستفيدين من المنظومة المصرفية في مختلف المدن.
  • تحفيز القطاعين العام والخاص على الالتزام بالمعايير الدولية للشحن والتحصيل.

تعكس هذه الأرقام رغبة واضحة في إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني عبر بوابة المصرف المركزي؛ إذ أصبحت الاعتمادات المستندية المنفذة هي المحرك الأساسي لحركة الاستيراد التي تضمن تدفق البضائع بانتظام، ويستهدف هذا التوجه حماية الاحتياطي النقدي من الاستنزاف العبثي مع الحفاظ على توازن السوق المحلي وتأمين احتياجات السكان بكفاءة عالية في ظل التحديات الراهنة.