تحرك مصري سعودي.. تأمين كامل لمنطقة البحر الأحمر رداً على طموحات إثيوبيا

أمن البحر الأحمر يمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية لكل من القاهرة والرياض اللتين ترفضان أي محاولات للتدخل الخارجي في ترتيبات الملاحة؛ حيث شدد وزيرا خارجية البلدين في اتصال هاتفي مؤخرًا على أن مسؤولية حماية هذا الممر المائي الاستراتيجي تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له فقط.

رؤية القاهرة والرياض تجاه أمن البحر الأحمر

تتجه السياسة المشتركة نحو تعزيز السيادة الوطنية للدول المطلة على المياه الإقليمية ومنع أي طموحات دولية أو إقليمية من تغيير الواقع الجيوسياسي القائم؛ إذ ترى مصر والسعودية أن استقرار الملاحة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي العربي وحركة التجارة الدولية التي تعبر قناة السويس وصوب المحيط الهندي؛ ولذلك فإن التنسيق السياسي المكثف يهدف إلى صياغة موقف موحد يضع مصالح الدول المشاطئة فوق أي اعتبارات أخرى؛ خاصة مع تزايد التوترات في منطقة القرن الإفريقي التي تتطلب يقظة دائمة لحماية المصالح الحيوية للدولتين.

أهمية استقرار الملاحة وأثر أمن البحر الأحمر اقتصاديا

تتعاظم قيمة المسطح المائي بالنظر إلى حجم التدفقات التجارية والنفطية التي تمر عبره يوميًا مما يجعله شريانًا لا يمكن المساس به تحت أي ذريعة؛ وتظهر البيانات الحيوية أهمية هذا الممر كالتالي:

المؤشر التجاري النسبة العالمية التقريبية
إجمالي حركة التجارة العالمية 12 بالمئة
شحنات النفط المنقولة بحرًا 30 بالمئة
حركة شحن الحاويات نسب مرتفعة ومؤثرة

آليات حماية أمن البحر الأحمر من خلال المجالس الإقليمية

يعتبر تفعيل دور مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي انطلق بمبادرة سعودية عام 2020 ركيزة أساسية لضمان العمل الجماعي المنظم؛ ويسعى هذا الإطار إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية منها:

  • تعزيز التعاون الأمني المشترك لمكافحة أي تهديدات بحرية.
  • تطوير التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء لزيادة معدلات التنمية.
  • تثبيت قواعد الحوكمة التي تمنع التدخلات الأجنبية في شؤون الممر المائي.
  • التصدي بفاعلية للأزمات الإقليمية التي قد تؤثر على حرية الملاحة.
  • تنسيق المواقف في المحافل الدولية لضمان حماية السيادة البحرية.

تأثير الملفات الإقليمية على ملف أمن البحر الأحمر والأمن القومي

لا ينفصل استقرار المياه عن الأوضاع المشتعلة في دول الجوار مثل السودان وغزة التي تتطلب حلولًا سياسية عاجلة لضمان عدم توسع دائرة الصراع؛ وقد أكدت المشاورات الدبلوماسية الأخيرة أن حماية أمن البحر الأحمر تتطلب دفعًا نحو الهدنة الإنسانية في السودان ووقف إطلاق النار في غزة؛ وذلك لمنع استنزاف الموارد وضمان بيئة إقليمية آمنة تسمح بالنمو الاقتصادي المستدام بعيدًا عن التجاذبات التي تفرضها القوى الطامحة في الحصول على موطئ قدم أو منافذ بحرية غير مشروعة تخل بموازين القوى المتعارف عليها دوليًا.

إن التحركات الدبلوماسية المتسارعة تؤكد أن المنطقة تشهد صياغة واقع جديد يرفض المساس بالمقدرات البحرية للدول العربية؛ ويظل العمل المشترك بين القوى الكبرى في المنطقة هو الضمانة الأكيدة لمواجهة التحديات المتغيرة وضمان بقاء ممراتنا المائية تحت إدارة وطنية خالصة ومستقلة.