بدايات متعب البرغش.. قصة أول مشاهدة لهلال رمضان والعيد في مسيرته الحافلة

ترائي الأهلة هو موروث اجتماعي وديني عميق ارتبط بتاريخ الجزيرة العربية، ويمثل متعب البرغش أحد أبرز الأسماء المعاصرة التي حافظت على هذا التقليد في مرصد تمير التاريخي؛ حيث تعود جذور علاقته بهذا العلم إلى نشأته في عائلة توارثت هذه المهارة عن الأجداد والآباء منذ عقود طويلة، ليكون امتدادًا لجيل حرص على دقة الرصد في أصعب الظروف الجغرافية والمناخية.

بدايات متعب البرغش في رحلة ترائي الأهلة

بدأ الشغف ينمو لدى البرغش منذ التاسعة عشرة من عمره؛ حينما كان يرافق الكبار إلى المواقع المرتفعة لمراقبة السماء وتحري غرة الشهور الهجرية، وقد صقل مهاراته تحت إشراف والده الذي علمه كيفية تحديد مسار الهلال ومواعيد بروزه في الأفق البعيد؛ الأمر الذي جعل منه بصيرًا بمواقع النجوم وحركة الأجرام قبل بلوغه مرحلة الاحتراف في الرصد الرسمي، وهو ما ميز مرصد تمير الذي يتجاوز عمره مائة وعشرين عامًا بوجود هذه الكوادر الوطنية الخبيرة.

لحظة رصد أول هلال لرمضان والعيد

تعود الذاكرة بالبرغش إلى عام 1423 هجرية؛ حيث كانت التجربة الفاصلة في مسيرته عند تحري غرة الشهر الكريم من منطقة برية مرتفعة، وفي تلك اللحظات التي سبقت صلاة المغرب استطاع بحدة بصره وتدريبه المسبق ملامحة خيط النور الأول؛ ليصفه بدقة لشقيقه واللحاق بإعلان دخول الشهر رسميًا عبر وسائل الإعلام، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل استمر تفوقه في ترائي الأهلة حين تمكن من رصد هلال شوال في نهاية الشهر ذاته؛ ليؤكد للعالمين معه أن فجر اليوم التالي هو أول أيام العيد قبل صدور البيان الرسمي من المحكمة العليا حينها.

تطور وسائل الرصد في مرصد تمير

اعتمدت عملية الترائي قديمًا وحديثًا على مجموعة من العوامل الأساسية التي تضمن دقة النتيجة المحققة؛ حيث تساهم العناصر التالية في نجاح رصد هلال رمضان أو العيد:

  • اختيار المواقع المرتفعة البعيدة عن التلوث الضوئي الذي قد يحجب الرؤية.
  • الاعتماد على حدة البصر الفطرية التي يتميز بها المتراؤون في المملكة.
  • استخدام الأجهزة البصرية الحديثة لتعزيز قدرة العين البشرية على التأكد.
  • التنسيق المباشر مع الجهات الرسمية لتوثيق الشهادة فور ثبوت الرؤية.
  • دراسة الحسابات الفلكية مسبقًا لتحديد إحداثيات موقع الهلال المتوقع.

جدول يوضح مراحل وخبرات ترائي الأهلة للبرغش

المرحلة الزمنية الحدث الأبرز في الرصد
سن التاسعة عشرة بداية الاهتمام الفعلي والتدريب الميداني على الترائي
عام 1423 هجرية أول رؤية موثقة لهلالي رمضان وعيد الفطر بنجاح
مرحلة الاحتراف الاستمرار في مرصد تمير كأحد أهم المترائين المعتمدين

إن الاستمرار في هذه المهمة الوطنية لم يكن وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تشجيع مستمر من الزملاء والمجتمع المحيط الذي وثق في قدرات متعب البرغش بعد مواقفه المشهودة في تحري الشهور، فالترائي يتطلب صبرا عظيما وقدرة عالية على قراءة السماء في لحظات الغروب الحرجة؛ لضمان وصول المعلومة الدقيقة لعامة المسلمين من أجل شعائرهم الدينية المرتبطة بالوقت.