6 آلاف جنيه.. مقاييس جديدة لتحديد قيمة تعويضات مستأجري الإيجار القديم

الإيجار القديم يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الشارع المصري نظرًا لارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي لآلاف الأسر، إذ يواجه المشرعون تحديات تقنية وإحصائية تمنع حتى الآن وضع تصور نهائي وحاسم للأزمة؛ ولعل عدم وجود قاعدة بيانات دقيقة وشاملة لعدد القاطنين الفعليين بهذه الوحدات يصعب من مأمورية الجهات التنفيذية في توفير بدائل سكنية تلبي احتياجات الفئات المتضررة في حال حدوث تغييرات جذرية في القيمة الإيجارية أو طبيعة التعاقد.

أثر غياب البيانات الدقيقة على ملف الإيجار القديم

تُقدر الإحصائيات غير الرسمية أعداد المستفيدين من السكن بنظام الإيجار القديم بما يتراوح بين مليون و300 ألف إلى مليون و700 ألف مستأجر، لكن الواقع يشير إلى فجوة كبيرة بين هذه الأرقام وبين الذين يبدون رغبة فعلية في الانتقال إلى مشروعات الدولة الجديدة؛ حيث سجلت البيانات الرسمية تقدم حوالي 66 ألف مستأجر فقط للحصول على وحدات بديلة، وهو رقم لا يتخطى نسبة 5% من إجمالي المستأجرين المتوقعين؛ الأمر الذي يعكس قلقًا أو نقصًا في المعلومات حول شروط وطبيعة الوحدات التي توفرها الحكومة سواء كانت بنظام التمليك أو الحق في الانتفاع لفترات طويلة.

أسباب ضعف الإقبال على بدائل الإيجار القديم

تتعدد الأسباب التي تدفع المستأجرين للتمسك بأوضاعهم الحالية، ويمكن إجمال أبرز العقبات التي رصدها المختصون في النقاط التالية:

  • ضعف المعرفة بآليات الحصول على وحدات بديلة.
  • المشكلات التقنية التي تواجه الراغبين في التسجيل الإلكتروني.
  • الأعباء المالية المرتبطة بسداد أقساط أو إيجارات المدن الجديدة.
  • الخوف من فقدان الروابط الاجتماعية في الأحياء السكنية القديمة.
  • غياب التوضيح الكافي حول مصير كبار السن غير القادرين على الكسب.

توازن المصالح وتحولات الإيجار القديم في الرؤية الحكومية

العنصر التفاصيل والمستهدف
إجمالي المستأجرين بين 1.3 و1.7 مليون شخص
نسبة الاستجابة للبدائل حوالي 5% من المستأجرين
نوع السكن المقترح وحدات بنظام الإيجار أو التمليك
الفئات المستهدفة بالدعم كبار السن والشباب ذوي الدخل المحدود

تتبنى الحكومة حاليًا استراتيجية مرنة تهدف إلى خلق توازن في قضية الإيجار القديم عبر طرح وحدات سكنية بنظام الإيجار المدعوم، وهذا التوجه لا يسعى فقط لفك التشابكات التاريخية بين المالك والمستأجر، بل يمتد ليشمل توفير سكن ملائم للشباب الذين يواجهون صعوبات في الالتزام بشروط التملك القاسية؛ ما يجعل نظام الإيجار حلًا عادلًا يضمن حق السكن دون تحميل ميزانية الأسرة أعباءً تفوق قدرتها على التحمل في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة التي تفرض ضغوطًا مستمرة على القوة الشرائية للمواطنين بشتى فئاتهم.

تظل مراعاة البعد الإنساني وتحقيق الطمأنينة لكبار السن جوهر أي تحرك تشريعي، فالهدف هو الانتقال السلس نحو علاقة تعاقدية متوازنة تحمي الحقوق دون تشريد أو ترويع، وتضمن للدولة تنفيذ خطط التنمية العمرانية بأسلوب يحترم الخصوصية الاجتماعية لكل مستأجر مع توفير بدائل واقعية تناسب مستويات الدخل وتصون كرامة الأسر المصرية في مختلف المحافظات.