لغز باللون الأزرق.. علماء يوضحون احتمالات تغير لون السماء في السنوات القادمة

لون السماء الأزرق ظاهرة بصرية تثير دهشة البشر منذ الأزل؛ حيث يشير خبراء المرصد الملكي غرينتش إلى أن هذا اللون نتاج تفاعل فيزيائي معقد بين ضوء الشمس وغلاف الأرض الجوي؛ إذ يحتوي الضوء الأبيض على كافة ألوان الطيف التي تتشتت عند اصطدامها بجزيئات الغاز والنيتروجين مشكلة هذا المشهد اليومي البديع.

العوامل العلمية وراء تشكل لون السماء الأزرق

يرتبط ظهور هذه الزرقة الساطعة بطبيعة الموجات الضوئية وتكوين الغلاف الجوي الذي يحيط بكوكبنا؛ حيث يمتلك الضوء الأزرق طولاً موجياً قصيراً يجعله يتشتت بقوة أكبر مقارنة بالألوان الأخرى حين يمر عبر جسيمات الأكسجين وبخار الماء. هذه العملية الفيزيائية تملأ الآفاق باللون الذي نراه؛ بينما يتغير الوضع تماماً في كواكب أخرى مثل المريخ الذي تشتت جزيئات الغبار فيه الضوء بطريقة مختلفة نتيجة صغر طولها الموجي؛ مما يمنحه مظهراً يميل إلى الحمرة أو الصفرة.

تأثير الغازات تاريخياً على لون السماء الأزرق

لم تكن الأرض تمتلك هذا المظهر المعتاد منذ نشأتها؛ بل خضعت تبدلات لون السماء الأزرق لتحولات جذرية تزامنت مع تغير التركيب الغازي للغلاف الجوي عبر مليارات السنين. وتتضح ملامح هذا التحول من خلال المحطات التالية:

  • تكون الغلاف الجوي المبكر من غازات بركانية مثل ثاني أكسيد الكربون.
  • انتشار غاز الميثان بفعل البكتيريا القديمة مما أوجد ضباباً برتقالياً.
  • حدوث واقعة الأكسدة العظيمة قبل نحو ملياري عام ونصف بفعل التمثيل الضوئي.
  • تراكم الأكسجين تدريجياً واختفاء الضباب الميثاني لتهيمن الزرقة الساطعة.
  • تفاعل جزيئات الهباء الجوي الحديثة مع الضوء لتعزيز نقاء المنظر الحالي.

تغير لون السماء الأزرق في المستقبل البعيد

تشير الدراسات الفلكية إلى أن استقرار لون السماء الأزرق يعتمد كلياً على ثبات حرارة الشمس وتركيبة الهواء؛ فمع تقدم عمر الشمس وزيادة سطوعها في المليار سنة القادمة ستتبخر المحيطات وتتغير الغازات بشكل يحول السماء إلى لون أبيض مصفر يشبه كوكب الزهرة. إن هذا التغير لن يحدث فجأة بل يرتبط بدورات فلكية طويلة تنتهي بتحول الشمس إلى عملاق أحمر؛ وعندها سيفقد الكوكب العنصر المشتت للضوء الأزرق لتكتسي السماء بلون قرمزي داكن يمثل المرحلة الأخيرة من عمر الغلاف الجوي.

المرحلة الزمنية الحالة المتوقعة للون السماء
العصر الحالي زرقة ساطعة ناتجة عن تشتت رايلي
بعد مليار عام أبيض مصفر نتيجة غليان المحيطات
بعد 5 مليارات عام قرمزي داكن بسبب انتفاخ الشمس وموتها

تؤثر المتغيرات البيئية المعاصرة مثل التلوث والبراكين على لون السماء الأزرق بشكل مؤقت ومحدود؛ إذ إن زيادة بخار الماء بفعل التغير المناخي قد تسبب نوعاً من تبييض السماء وتحولها للون باهت. ومع ذلك تظل هذه الظاهرة الجمالية صامدة أمام التغيرات الفورية ما لم يحدث اضطراب كوني شامل يغير المكونات الجوية الأساسية.