تقارير دولية.. مصر تطلق تحركات مكثفة لإنعاش إيرادات قناة السويس ودعم حركة الملاحة

قناة السويس تمثل اليوم محور التحركات المصرية المكثفة لاستعادة حركة الملاحة الدولية التي تضررت بفعل التوترات الأمنية في منطقة البحر الأحمر؛ حيث تسعى القاهرة جاهدة لتجاوز تداعيات الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي على السفن التجارية منذ الربع الأخير من عام 2023؛ مما دفع كبرى الخطوط الملاحية إلى تغيير مساراتها التاريخية المعتادة.

تأثيرات تراجع إيرادات قناة السويس على الاقتصاد

الخسائر المالية التي سجلتها قناة السويس بلغت مستويات قياسية قدرت بنحو 13 مليار دولار خلال عامين؛ وذلك نتيجة تفضيل الناقلات العالمية الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح لتجنب التهديدات المباشرة؛ وهذا التحول القسري أدى إلى انخفاض حاد في تدفقات العملة الصعبة التي تعد ركيزة أساسية للاستقرار المالي في البلاد؛ ورغم بدء دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ وما تبعه من زيادة طفيفة في عدد السفن العابرة يوميا ليصل المتوسط إلى 45 سفينة؛ إلا أن هذا التحسن لا يزال بعيدا عن المعدلات الطبيعية التي كانت تتجاوز 70 سفينة قبل اندلاع الأزمة؛ مما يضع ضغوطا مستمرة على صانع القرار المصري لإيجاد حلول بديلة ومستدامة تحت مظلة قناة السويس لضمان عودة الثقة لدى المستثمرين والمشغلين الدوليين في هذا الممر الحيوي.

سياسات تحفيز الملاحة في قناة السويس

اعتمدت الدولة المصرية استراتيجية شاملة تهدف إلى تقديم تسهيلات غير مسبوقة تضمن جذب السفن العملاقة من جديد؛ حيث شملت هذه التحركات تقديم خدمات لوجستية وتقنية متكاملة تتجاوز المفهوم التقليدي للعبور؛ ومن أبرز العناصر التي تراهن عليها هيئة قناة السويس في إدارتها للمرحلة الحالية ما يلي:

  • منح خصومات مالية تصل إلى 15% لسفن الحاويات الضخمة العابرة للقناة.
  • توفير خدمات الإخلاء الطبي العاجل لأفراد طواقم السفن في حالات الطوارئ.
  • تقديم تسهيلات لإصلاح وصيانة السفن المتضررة داخل الترسانات المصرية المتخصصة.
  • إتاحة عمليات تبديل الطواقم البحرية بسلاسة داخل الموانئ المصرية المطلة على القناة.
  • بدء التخطيط الفعلي لإنشاء محطات متطورة لتزويد السفن بالوقود الأخضر والتقليدي.

تطورات حركة العبور داخل قناة السويس

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة القناة إلى وجود بادرة تفاؤل حذر بشأن عودة كبرى شركات الشحن البحري تدريجيا؛ فبينما أعلنت شركات مثل ميرسك الدنماركية وشركة سي إم آيه الفرنسية عن استئناف جزئي لرحلاتها عبر قناة السويس؛ لا تزال مؤسسات أخرى مثل إم إس سي تلتزم بموقف ترقبي بانتظار استقرار الأوضاع الأمنية بشكل كامل في المضائق البحرية؛ ويوضح الجدول التالي جانبا من الفروق الجوهرية في حركة النشاط الملاحي خلال الفترات المتباينة:

الفترة الزمنية متوسط العبور اليومي (سفينة)
ما قبل العمليات العسكرية 70 سفينة
ذروة الأزمة الأمنية 35 سفينة
بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ 45 سفينة

ارتباط مستقبل قناة السويس بالهدوء الإقليمي بات حقيقة لا تقبل الجدل في أوساط خبراء النقل البحري؛ فالشركات العالمية لا تبحث عن ممرات مؤقتة بل عن الاستدامة والأمان لمساراتها التجارية؛ لذا تظل الآمال معلقة على ثبات التهدئة في غزة لضمان استقرار حركة الملاحة الدولية واستعادة القناة لموقعها الاستراتيجي الفريد.