زيادة القيمة الإيجارية.. كيف يستخدم الملاك بند عدم تجديد العقود للضغط؟

شبهة استغلال بعض الشركات الإيجارية لانتهاء العقود تثير قلقاً واسعاً في الأوساط العقارية؛ حيث برزت مؤخراً ممارسات تتمثل في إرسال إشعارات بعدم الرغبة في التجديد كوسيلة ضغط وترهيب. يهدف هذا السلوك إلى دفع المستأجرين لقبول زيادات مالية تفوق السقوف القانونية المعتمدة، مستغلين حاجة الأسر للاستقرار السكني وتجنب أعباء الانتقال المفاجئ.

أسباب استغلال بعض الشركات لعملية عدم تجديد عقد الإيجار

تعود جذور هذه الظاهرة إلى الانتعاش العقاري الملحوظ وزيادة الطلب على الوحدات السكنية في المناطق الحيوية ذات البنية التحتية المتطورة؛ مما أوجد فجوة سعرية بين العقود القديمة والأسعار السائدة حالياً في السوق. يرى مراقبون أن بعض ملاك العقارات يحاولون ردم هذه الفجوة عبر استغلال الثغرات الإجرائية، فيخيرون المستأجر بين الإخلاء الفوري أو التجديد بقيمة إيجارية تتجاوز النسبة المقررة قانوناً. تعكس هذه التصرفات نوعاً من التعسف في استعمال الحق؛ إذ لا تكون الرغبة في الإخلاء حقيقية بل مجرد أداة تفاوضية لإجبار الطرف الضعيف على التنازل عن حمايته التشريعية.

الحالات القانونية التي تسمح بإنهاء عدم تجديد عقد الإيجار

نظم المشرع في دولة الإمارات الحالات التي يحق فيها للمالك طلب الإخلاء بشكل دقيق يمنع التأويل الشخصي أو الاستغلال المادي؛ حيث لا يعتبر رفع القيمة الإيجارية مبرراً قانونياً لإنهاء التعاقد. تتلخص الحالات المشروعة لطلب الإخلاء في النقاط التالية:

  • رغبة المالك في بيع العقار السكني.
  • حاجة المالك أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى للسكن فيه بشرط عدم وجود بديل.
  • هدم العقار أو القيام بأعمال صيانة شاملة تستدعي خلوه من السكان.
  • استخدام المستأجر للوحدة في أغراض غير مشروعة أو مخالفة للنظام العام.
  • إحداث أضرار جسيمة في العقار تؤثر على سلامته الإنشائية.
  • التأجير من الباطن دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤجر.

دور الجهات المختصة عند حدوث نزاع حول عدم تجديد عقد الإيجار

تعتبر لجان فض المنازعات الإيجارية المرجع القانوني الأول للفصل في الخصومات الناشئة عن هذه الممارسات؛ إذ تمتلك السلطة التقديرية لإبطال الإخطارات الكيدية التي تستهدف التهرب من نسب الزيادة المعتمدة. يمكن للمستأجر المتضرر اللجوء إلى القضاء وطلب التجديد وفقاً للأسعار القانونية، مع تقديم ما يثبت تعرضه لضغوط غير مشروعة سواء عبر المراسلات الإلكترونية أو الهاتفية. توضح البيانات التالية دور بعض الجهات في تنظيم العلاقة:

الجهة المعنية الدور التنظيمي
لجان فض المنازعات البت في طلبات الإجراءات الوقتية وتجديد العقود.
مؤشر الإيجارات الرسمي تحديد السقف الأعلى للزيادات السنوية المسموح بها.
دائرة القضاء الإشراف على تنفيذ الأحكام وضمان حقوق الطرفين.

تحقيق التوازن بين حق المالك في استثمار عقاره وحق المستأجر في السكن المستقر يظل الجوهر الأساسي للتشريعات؛ لذا فإن الوعي القانوني بالحقوق والالتزامات يمنع تحول الإخطارات القانونية إلى وسائل ابتزاز مالي. إن التمسك بالنصوص التشريعية واستخدام قنوات التقاضي السليمة يقيد الممارسات التعسفية ويضمن استدامة القطاع العقاري بعدالة وشفافية.