بنية معقدة.. دراسة تكشف طبقات نواة الأرض التي تتشابه مع تكوين البصلة

النواة الداخلية للأرض تمثل لغزًا علميًا يثير اهتمام الباحثين حول طبيعة المركز الحديدي لكوكبنا؛ حيث كشفت التحليلات الزلزالية المتقدمة عن خصائص فيزيائية مذهلة تشمل تغيرات جوهرية في الشكل واحتمالات تحول اتجاه الدوران، بالإضافة إلى بنية بلورية غير متجانسة تشير إلى وجود حالات غير اعتيادية للمادة في تلك الأعماق السحيقة والبعيدة.

أسرار تركيب النواة الداخلية للأرض وتدرج طبقاتها

تشير الدراسات الجيوفيزيائية الحديثة إلى أن النواة الداخلية للأرض قد لا تكون كتلة صلبة واحدة متجانسة كما يعتقد البعض؛ بل تتكون من عدة طبقات متراكبة تشبه في هيكلها قشور البصل، وهو ما يفسر البيانات الزلزالية غير المتماثلة التي يتم رصدها عالميًا؛ حيث ركز فريق بحثي في ألمانيا على تحليل ظاهرة التباين الزلزالي الاتجاهي التي تظهر بوضوح في اختلاف سرعات الموجات عند عبورها المركز اعتمادًا على زاوية انتشارها؛ مما فتح الباب أمام فرضيات جديدة تتعلق بتأثير عناصر كيميائية محددة مثل السيليكون والكربون على سلوك الحديد تحت ضغوط هائلة ودرجات حرارة تتجاوز ثمانمائة درجة مئوية.

كيف يؤثر التباين الزلزالي على فهمنا لمركز الكوكب؟

لفهم طبيعة النواة الداخلية للأرض قام العلماء بإجراء تجارب مخبرية دقيقة تحاكي البيئة القاسية في مركز الكوكب باستخدام تقنيات حيود الأشعة السينية؛ وذلك لدراسة كيفية اصطفاف البلورات داخل الشبكة المعدنية للحديد عند خلطه بالسيليكون والكربون، وقد وفرت هذه التجارب قائمة من البيانات الجوهرية حول الخصائص اللدنة واللزوجة:

  • اختلاف مقاومة الحديد للخضوع الميكانيكي تحت الضغط.
  • تأثير نسبة الكربون على مرونة الشبكة البلورية للسبائك.
  • دور السيليكون في تعديل أنماط الحيود الزلزالي المرصودة.
  • تأثير درجات الحرارة المرتفعة على ثبات التكوين المعدني.
  • آلية انتقال الموجات الصوتية عبر الطبقات الصلبة المتبلورة.

نتائج محاكاة سلوك الحديد في النواة الداخلية للأرض

أظهرت النتائج أن إضافة العناصر الخفيفة إلى الحديد النقي يغير من ترتيبه البلوري بشكل جذري؛ مما ينعكس مباشرة على سرعة الموجات الزلزالية العابرة له، وهذا التوافق مع الشذوذات المرصودة في الأجزاء الخارجية يعزز القناعة بأن النواة الداخلية للأرض تمتلك تدرجًا كيميائيًا معقدًا يتغير مع العمق؛ حيث تبرز الفرضية الحالية أن المنطقة المركزية قد تفتقر لهذه العناصر بينما يزداد تركيزها كلما اتجهنا نحو الخارج.

العنصر المدروس تأثيره على النواة الداخلية للأرض
السيليكون والكربون تغيير ترتيب الشبكة البلورية وخفض التباين الزلزالي.
الحديد النقي يسبب تباينًا زلزاليًا قويًا في المركز العميق للكوكب.

تساعد هذه الاكتشافات في فك شفرة البنية العميقة التي تقع على عمق خمسة آلاف كيلومتر؛ حيث يساهم تدرج تركيز السيليكون والكربون عقب عملية التبلور في رسم صورة أدق لتاريخ كوكبنا؛ مما يؤكد أن النواة الداخلية للأرض تظل مختبرًا طبيعيًا فريدًا يجمع بين علم المعادن والجيوفيزياء لفهم أصل التكوين الأرضي.