تحذير للمستثمرين.. استراتيجية الشراء عند الهبوط تفقد فعاليتها في الأسواق العالمية لأسباب مقلقة

بيتكوين ظهرت كأول عملة رقمية لامركزية في عام 2009 لتعبر عن رغبة عالمية في إيجاد بديل للأنظمة المصرفية التقليدية؛ حيث جاءت الفكرة عقب أزمة مالية هزت الثقة في المؤسسات الكبرى وهدفت إلى منح الأفراد استقلالًا ماليًا بعيدًا عن سيطرة وول ستريت، ومع مرور الوقت تحولت هذه العملة من مشروع ثوري إلى أصل مالي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتحركات رؤوس الأموال العالمية، ما جعلها تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية تمامًا كبقية الأصول التقليدية المعروفة في الأسواق.

انعكاس اتجاه بيتكوين تحت ضغط الرسوم الجمركية

ظهرت هشاشة العملة أمام القرارات السياسية حين أدت تهديدات بفرض رسوم جمركية على الصين إلى موجة تصفية واسعة؛ إذ سجلت العملة تراجعًا حادًا بعد أيام قليلة من وصولها إلى ذروة تاريخية تجاوزت 126 ألف دولار، ويتداول المستثمرون العملة حاليًا بمستويات تقل بنحو 45% عن ذلك القمة، مما يشير إلى تحول جذري في شهية المخاطرة لدى المتعاملين؛ حيث أصبحت العملة الرقمية تتحرك وفقًا لتدفقات الأموال المؤسسية وتأثرت بشكل مباشر بإغلاقات الأسواق العالمية والتوترات التجارية بين القوى العظمى، ما وضعها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود كأصل آمن.

الأسباب الكامنة وراء تراجع بيتكوين الأخير

حدد الخبراء في سوق الكريبتو مجموعة من العوامل التي تضافرت لتؤدي إلى التصحيح العنيف الذي شهده السوق مؤخرًا؛ حيث شملت هذه الأسباب تحولات تقنية وسياسية ومخاوف استباقية من دورات الهبوط التاريخية، ويمكن تلخيص أبرز تلك العوامل في النقاط التالية:

  • اتجاه المستثمرين طويلي الأجل للبيع لجني الأرباح استباقًا للدورة الهبوطية الرباعية المتوقعة.
  • انتقال جزء كبير من السيولة نحو قطاعات بديلة مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النفيسة.
  • تأثير تهديدات الرسوم الجمركية التي تزامنت مع عطلات نهاية الأسبوع في الأسواق العالمية.
  • القلق من السياسات النقدية المتشددة المرتبطة بترشيحات القيادة داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
  • المخاوف المتزايدة بشأن أمان الشبكة في مواجهة تطور تقنيات الحوسبة الكمومية في المستقبل.
  • تراجع الرغبة في الانكشاف على الأصول عالية التقلب نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية الراهنة.

تأثير السياسة النقدية على استقرار بيتكوين

ساهمت احتمالات تبني سياسة نقدية متشددة في زيادة الضغوط البيعية؛ لأن البيئة التي تفتقر للدعم النقدي تجعل الأصول عالية المخاطر أقل جاذبية للمحافظ الاستثمارية الكبيرة، وقد لاحظ المحللون أن بيتكوين لم تعد تنفصل عن السياق الاقتصادي الكلي بل تأثرت بتوجهات البنوك المركزية والتحولات في القيادات المالية؛ مما يعزز فرضية أن العملة أصبحت جزءًا أصيلًا من المنظومة التي حاولت في البداية التمرد عليها، وهذا الارتباط يفرض على المتداولين مراقبة بيانات الفائدة والتضخم بدقة تتساوى مع مراقبة الأخبار التقنية للعملة.

توقعات المؤسسات المستوى المستهدف لـ بيتكوين
ستاندرد تشارترد 50,000 دولار
جيه بي مورغان 266,000 دولار
محللو بلومبرغ (سيناريو تشاؤمي) 10,000 دولار

تباين التوقعات حول مستقبل بيتكوين في وول ستريت

ينقسم كبار الاستراتيجيين حول المسار القادم؛ فبينما يرى البعض أن استراتيجية الشراء عند الهبوط قد انتهت صلاحيتها في ظل تراجع شهية المخاطرة، يرى آخرون أن الانفجار الفعبي للفقاعة هو واقع ملموس، وفي المقابل يظل التفاؤل حاضرًا لدى بعض البنوك الكبرى التي تتوقع وصول العملة لمستويات فلكية بناءً على القيمة طويلة الأجل، وهذا التباين الحاد يعكس حالة من عدم اليقين المسيطرة على المشهد المالي العالمي تجاه الأصول الرقمية.

تظل بيتكوين اليوم في مفترق طرق بين إرثها كأداة للتحرر المالي وواقعها كأصل يتنفس برئة الأسواق التقليدية؛ حيث تتقاذفها أمواج السياسات الجمركية وتوقعات الفائدة، ليبقى رهان المستثمرين معلقًا بين العودة للمستويات القياسية أو الانزلاق نحو قيعان جديدة ترسم ملامح مرحلة مختلفة تمامًا من تاريخ المال الرقمي.