مبادرة كروية دولية.. الفيفا ومجلس السلام يدعمان خطة إعادة إعمار قطاع غزة

مجلس ترامب للسلام يمثل محطة مفصلية في السياسة الدولية المعاصرة؛ حيث انطلق هذا الكيان الجديد برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اجتماعه الأول الذي عقد في فبراير من عام ألفين وستة وعشرين. يسعى هذا المجلس إلى إعادة تعريف آليات فض النزاعات العالمية انطلاقًا من ملف إعادة إعمار قطاع غزة وتنسيق التمويل اللازم كإدارة انتقالية مؤقتة، وهو ما أثار نقاشات واسعة حول طبيعة التوازنات الدولية الجديدة.

أهداف تأسيس مجلس ترامب للسلام والمهام الموكلة إليه

تبلورت فكرة إنشاء هذا الكيان في سبتمبر من العام الماضي كجزء من رؤية شاملة تهدف إلى إنهاء النزاعات المسلحة، ثم تطورت صلاحيات مجلس ترامب للسلام لتشمل دورًا عالميًا يتجاوز النطاق الجغرافي لقطاع غزة؛ مما جعله في نظر البعض بديلًا محتملًا لبعض الأدوار التقليدية للمنظمات الدولية. ينص الميثاق التأسيسي للمجلس على أن العضوية تمتد لثلاث سنوات، غير أن القواعد المالية تمنح الدول التي تساهم بمليار دولار حق الحصول على عضوية دائمة فيه؛ وهو ما يضمن استمرارية التمويل لأنشطته المختلفة. يتولى المجلس التنفيذي التأسيسي مهام تنفيذية كبرى عبر أعضاء بارزين مثل ماركو روبيو وتوني بلير وجاريد كوشنر، ويتمتع رئيسه بصلاحيات واسعة تشمل حق النقض على القرارات الصادرة.

الموقف الدولي وخارطة الدول المنضمة إلى مجلس ترامب للسلام

شهدت المبادرة استجابة متباينة من دول العالم؛ حيث أسرعت أكثر من عشرين دولة للانضمام بصفة أعضاء مؤسسين، وضمت القائمة قوى فاعلة في منطقة الشرق الأوسط وأنحاء متفرقة من العالم لتعزيز شرعية مجلس ترامب للسلام في بداياته الأولى. تم تقسيم الدول المشاركة إلى فئات مختلفة وفقًا لطبيعة انخراطها في السياسات التي يتبناها المجلس، ويتضح التباين في الجدول التالي:

فئة المشاركة الدول الممثلة
أعضاء مؤسسون دائمون إسرائيل، السعودية، قطر، مصر، الإمارات، تركيا
دول منضمة أخرى ألبانيا، الأرجنتين، أندونيسيا، باكستان، المجر
دول بصفة مراقب اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، ألمانيا، المكسيك

التحديات القانونية والسياسية التي تواجه مجلس ترامب للسلام

واجه المشروع انتقادات حادة من دول كبرى وقوى في الجنوب العالمي، إذ رفضت البرازيل والمكسيك وجنوب أفريقيا الانضمام بسبب غياب التمثيل الفلسطيني المباشر، بينما فضل حلفاء أوروبيون مراقبة التطورات عن بعد دون الالتزام بالعضوية الكاملة. ركزت الاعتراضات على النقاط التالية:

  • تحفظ بعض القوى الكبرى مثل الصين وروسيا على تهميش دور الأمم المتحدة في التسويات الدولية.
  • غياب الطرف الفلسطيني عن هيكلية المجلس رغم تكليفه بإدارة أراض فلسطينية خلال المرحلة الانتقالية.
  • الانتقادات المتعلقة بسجلات حقوق الإنسان لبعض الدول الأعضاء في التشكيلة التأسيسية.
  • الخوف من ممارسة أدوار استعمارية حديثة تحت غطاء إرساء السلام والإدارة المؤقتة للأراضي.
  • تضارب السلطات القانونية للمجلس مع المواثيق الدولية القائمة والآليات المتبعة في مجلس الأمن.

حصل مجلس ترامب للسلام على تفويض من مجلس الأمن لنشر قوة استقرار دولية في غزة حتى نهاية عام ألفين وسبعة وعشرين، على أن يقدم تقارير دورية كل ستة أشهر. ورغم هذا الاعتراف القانوني الجزئي، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذه الصيغة الجديدة على فرض واقع مستدام في ظل التجاذبات السياسية الراهنة، خاصة مع إصرار الدول المعارضة على ضرورة عودة زمام الأمور إلى المؤسسات الأممية لضمان العدالة والشمولية في الحلول المقترحة للأزمات الدولية الملتهبة.