مكاسب أسبوعية للذهب.. هل تدفع قرارات ترامب المعدن الأصفر لمستويات قياسية جديدة؟

أسعار الذهب سجلت مكاسب أسبوعية ملحوظة في ختام التعاملات، حيث تفاعلت الأسواق بإيجابية مع قرار المحكمة العليا الأمريكية القاضي بإلغاء قطاع واسع من الرسوم الجمركية التي كانت مفروضة سابقًا؛ مما أدى إلى حالة من التفاؤل لدى المستثمرين ودفع المعدن النفيس نحو مستويات قياسية جديدة مدعومًا ببيانات اقتصادية متباينة وتوترات جيوسياسية متلاحقة.

تأثير إلغاء الرسوم على أسعار الذهب الفورية

قفزت أسعار الذهب الفورية بنسبة تجاوزت الواحد ونصف بالمائة لتستقر فوق مستوى الخمسة آلاف دولار للأونصة، بينما شهدت العقود الآجلة تسليم شهر أبريل انتعاشًا موازيا جعلها تغلق عند مستويات مرتفعة تتجاوز ثمانين دولارًا فوق حاجز الخمسة آلاف؛ وهذا التحرك السعري جاء مدفوعًا بضعف وتيرة النمو في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من العام؛ إذ سجل الاقتصاد نموًا بنسبة واحد فاصل أربعة بالمائة فقط وهو معدل يقل كثيرًا عن طموحات وتوقعات المحللين الذين كانوا يترقبون نموًا بنسبة ثلاثة بالمائة؛ الأمر الذي جعل أسعار الذهب تتحرك كأداة تحوط أساسية ضد تباطؤ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.

ارتباط ارتفاع التضخم بتقلبات أسعار الذهب

أظهرت البيانات الاقتصادية المسجلة مؤخرًا زيادة غير متوقعة في مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو ما يشكل ضغطًا مباشرًا على صانعي السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي ويجعل أسعار الذهب محط أنظار صناديق الاستثمار العالمية؛ فالتباين الواضح بين تراجع النمو من جهة وارتفاع معدلات التضخم من جهة أخرى قد ساهم في تعزيز الطلب على الأصول التي لا تدر عائدًا ثابتًا ولكنها تحفظ القيمة الشرائية؛ ولعل أهم العوامل التي ساهمت في دعم أسعار الذهب خلال الأسبوع الماضي تتلخص في النقاط التالية:

  • تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي الذي جاء مخيبًا للآمال.
  • الزيادة الملحوظة في مؤشر التضخم المفضل لدى البنك المركزي.
  • تصاعد منسوب التوتر الجيوسياسي الذي يعزز مكانة الملاذات الآمنة.
  • المخاوف المتزايدة بشأن استقرار قطاع إدارة الأصول ومخاطر الائتمان.
  • تزايد رغبة البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر.

المسار المستقبلي لنمو أسعار الذهب العالمية

تشير التوقعات الصادرة عن مؤسسات مالية كبرى إلى أن الاتجاه الصعودي سيظل هو السمة الغالبة على أسعار الذهب خلال المدى الطويل، حيث يرجح البعض وصول الأوقية إلى مستويات تلامس الخمسة آلاف وأربعمائة دولار بحلول نهاية عام 2026؛ وهذا المسار الصاعد يعتمد في جوهره على استمرارية مشتريات المصارف المركزية الكبرى وتوجه المستثمرين الأفراد نحو تنويع محافظهم المالية بعيدًا عن الأسهم التقليدية والعملات الورقية التي قد تتأثر بقرارات خفض الفائدة؛ ويوضح الجدول التالي بعض المستويات السعرية والتوقعات الملحوظة في السوق:

المؤشر السعري القيمة المسجلة
سعر الذهب الفوري 5071.48 دولار
العقود الآجلة لشهر أبريل 5080.90 دولار
معدل النمو الاقتصادي الحالي 1.4%
الهدف السعري لعام 2026 5400 دولار

تظل التحولات السياسية والاقتصادية هي المحرك الرئيسي لحركة الأصول العالمية، حيث تعيش الأسواق حالة من الترقب لمسار الفائدة الأمريكية المقبل؛ فبينما يراقب المستثمرون تحركات الدولار، يبقى الذهب مستفيدًا من أي بوادر ضعف في المؤشرات الاقتصادية الكلية؛ مما يجعله المحور الأساسي الذي تدور حوله استراتيجيات التحوط المالية لمواجهة تقلبات المرحلة الراهنة.