أرقام صادمة.. حجم الذهب المستخرج في تاريخ البشرية يتجاوز التوقعات المعتادة

الذهب هو المعدن النفيس الذي صاغ ملامح التاريخ البشري منذ القدم؛ حيث تشير التقارير الاقتصادية الحديثة إلى أن إجمالي ما تم استخراجه من هذا المعدن الثمين طوال العصور الماضية يمكن جمعه في مكعب واحد لا يتجاوز طول ضلعه اثنين وعشرين مترا، وهو ما يعكس الندرة الشديدة التي يتمتع بها الذهب في الطبيعة مقارنة بقيمته السوقية والسياسية الضخمة التي تحرك موازين القوى المالية العالمية.

تطور معدلات استخراج الذهب عبر العصور

تشير الإحصائيات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي إلى أن البشرية نجحت في إنتاج نحو مائتين وتسعة عشر ألف طن من المعدن الأصفر حتى نهاية عام ألفين وأربعة وعشرين؛ والمثير في الأمر أن الحصة الأكبر من هذا الإنتاج الضخم تحققت بعد منتصف القرن العشرين وتحديدا منذ عام ألف وتسعمائة وخمسين، إذ ساهمت التقنيات الحديثة في تسريع عمليات التنقيب والوصول إلى طبقات أرضية كانت بعيدة المنال في العصور السابقة، ومع ذلك تظل خصائص الذهب الفيزيائية هي الأكثر إثارة للإعجاب؛ فهو معدن غير قابل للتلف أو الصدأ، مما يفتح الباب أمام احتمالات بقاء القطع التي امتلكها قدماء المصريين متداولة وموجودة حتى اللحظة ولكن بأشكال وصور عصرية داخل خزائن البنوك المركزية الكبرى.

توزيع الذهب واستخداماته في الاستهلاك العالمي

تتنوع طرق الاستفادة من كميات الذهب المتوفرة في الأسواق العالمية بناء على الاحتياجات الاقتصادية والثقافية للشعوب والمؤسسات؛ حيث تظهر البيانات توزيعا دقيقا لهذا المخزون وفق الأنماط التالية:

  • تحويل نحو أربعة وأربعين بالمئة من مخزون المعدن إلى مجوهرات وحلي زينة.
  • تخصيص ثلاثة وعشرين بالمئة في صورة سبائك وعملات وصناديق استثمارية.
  • امتلاك البنوك المركزية لحصة تصل إلى ثمانية عشر بالمئة لدعم العملات.
  • استخدام النسبة المتبقية في قطاعات الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا المعاصرة.
  • تدوير أجزاء من المخزون القديم لإنتاج قطع ذهبية جديدة بالكامل.

كميات الذهب المتبقية في باطن الأرض

تزداد التساؤلات حول قدرة الطبيعة على الاستمرار في إمداد الأسواق بالمعدن النفيس في ظل تزايد الطلب وندرة الاكتشافات الجديدة؛ إذ يقدر الخبراء حجم الاحتياطيات المعروفة والقابلة للاستخراج اقتصاديا بنحو خمسة وخمسين ألف طن فقط، بينما تظل الموارد المحتملة التي قد يوجد بها الذهب رهينة التحديات التقنية والتكاليف الباهظة، ويوضح الجدول التالي تقديرات توزع الكتلة الكلية للمعدن الأصفر:

الفئات الرئيسية الكمية المقدرة بالأطنان
إجمالي الذهب المستخرج تاريخيا 219,000 طن
المخزون المعروف القابل للتعدين 55,000 طن
الموارد المحتملة غير المؤكدة 132,000 طن

تؤكد هذه الأرقام المحدودة أن الذهب سيظل محتفظا بمكانته كأحد أندر الموارد الطبيعية على كوكب الأرض؛ وهو ما مكنه من لعب دور المحور الاستراتيجي في الأنظمة المالية والسياسات النقدية الدولية، فالعلاقة بين الندرة المادية والقيمة الاقتصادية وضعت الذهب في مرتبة مستقلة تتجاوز كونه مجرد معدن يستخدم في الزينة أو الصناعة العابرة.