مكاسب قياسية.. روسيا تضخ 1.4 مليار دولار لدعم خزائنها من مبيعات الذهب

احتياطي الذهب يمثل الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها موسكو لتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة إذ كشفت البيانات الحديثة الصادرة عن البنك المركزي الروسي عن تحركات استراتيجية لبيع كميات من المعدن النفيس بدأت تظهر ملامحها بوضوح في مطلع العام الجاري؛ وذلك بهدف الاستفادة من المستويات السعرية المرتفعة وتوفير السيولة اللازمة لدعم الموازنة العامة للدولة مقابل تراجع عوائد مصادر الطاقة التقليدية.

تأثير تقلبات احتياطي الذهب على الموازنة الروسية

سجلت البيانات الرسمية تراجعاً في حجم احتياطي الذهب الروسي بمقدار ثلاثمائة ألف أونصة خلال شهر يناير الماضي ليصل الإجمالي إلى نحو أربعة وسبعين مليوناً ونصف المليون أونصة؛ ويعد هذا الانخفاض هو الأول من نوعه منذ الربع الأخير من العام المنصرم حيث تزامنت هذه الخطوة مع وصول أسعار المعدن الأصفر إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة مما منح الكرملين فرصة ذهبية لتعويض العجز المالي الناتج عن ضغوط الأسواق العالمية وتذبذب صادرات النفط والغاز.

سياسة بنك روسيا في إدارة احتياطي الذهب

اعتمد البنك المركزي آلية دقيقة ترتبط بما يعرف بعمليات المرآة التي تنفذها وزارة المالية الروسية لضمان توازن صندوق الرفاه الوطني؛ وقد تضمنت هذه السياسة المالية عدة إجراءات محددة شملت ما يلي:

  • تحويل السبائك إلى سيولة نقدية لتمويل النفقات الحكومية العاجلة.
  • تغطية فجوة الإيرادات الناتجة عن انخفاض مبيعات الطاقة في أوروبا.
  • استثمار الصعود القياسي لأسعار الذهب عالمياً لتحقيق أقصى ربحية ممكنة.
  • الحفاظ على استقرار العملة المحلية من خلال التدخل في سوق الصرف الأجنبي.
  • تنويع الأصول السيادية بعيداً عن العملات الغربية المجمدة في الخارج.

العلاقة بين احتياطي الذهب والنمو المالي الأخير

العنصر المالي القيمة أو النسبة
إجمالي احتياطي الذهب 402.7 مليار دولار
نسبة الارتفاع في القيمة 23 بالمائة
حجم أونصات الذهب المباعة 300 ألف أونصة

رغم انخفاض الكمية الفعلية داخل المخازن إلا أن قيمة احتياطي الذهب المقومة بالدولار شهدت قفزة نوعية بلغت نسبتها ثلاثة وعشرين بالمائة لتصل القيمة الإجمالية إلى أكثر من أربعمائة مليار دولار؛ ويعود الفضل في هذا النمو إلى موجة الصعود العالمية التي عوضت النقص العددي في السبائك بل وحققت مكاسب موازية لحجم الأصول المجمدة مما يؤكد أن الذهب بات المحرك الفعلي للصمود الاقتصادي الروسي أمام القيود الدولية المفروضة مؤخراً.

استطاع احتياطي الذهب أن يلعب دور المنقذ في ظل اتساع عجز الموازنة حيث وفرت عمليات البيع الأخيرة نحو مليار وأربعمائة مليون دولار؛ مما يثبت نجاح التخطيط المالي في استغلال الأزمات العالمية لتحويل المدخرات المعدنية إلى أداة تمويلية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية الكبرى وضمان استمرارية التدفقات النقدية للدولة بشكل مستدام.