صفقة استحواذ ألمانية.. مخاوف إسرائيلية من تهديد وجودي يواجه كياناتها الاقتصادية

شركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة باتت محور حديث الأسواق العالمية بعد إعلان شركة هاباج لويد الألمانية عزمها الاستحواذ على منافستها الإسرائيلية في صفقة ضخمة بلغت قيمتها أربعة مليارات ومئتي مليون دولار؛ حيث تأتي هذه الخطوة لدمج قدرات خامس وعاشر أكبر شركات الشحن في كيان واحد يغير موازين القوى بسوق الحاويات الدولية.

كواليس الاندماج ومعطيات شركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة الاقتصادية

انطلقت المفاوضات الجادة التي تكللت بالاتفاق الرسمي في فبراير من عام ألفين وستة وعشرين لتعزيز الحضور الألماني في قطاع الملاحة العالمي؛ إذ تضمنت بنود الاتفاقية تقديم عرض مالي يتجاوز سعر السهم المتداول بنسبة كبيرة وصلت ثمانية وخمسين بالمئة؛ مما تسبب في قفزة فورية لأسهم شركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة في بورصة نيويورك فور الذيوع الرسمي للخبر؛ بينما تنتظر الدوائر الاقتصادية كلمة الحكومة الإسرائيلية النهائية للاعتبارات السيادية المرتبطة بميثاق التأسيس، ويوضح الجدول التالي أبرز أرقام الكيان الجديد المرتقب:

المؤشر التشغيلي التفاصيل المتوقعة
إجمالي عدد السفن أكثر من 400 سفينة شحن
السعة الاستيعابية تتجاوز 3 ملايين حاوية نمطية
حجم النقل السنوي ما يزيد عن 18 مليون حاوية
الوفر المالي السنوي بين 300 و500 مليون يورو

التحديات الجيوسياسية أمام شركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة

تتمثل العقبة الأساسية في كون شركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة ليست مجرد مؤسسة تجارية بل هي ذراع إستراتيجي يدير لوجستيات الأمن القومي؛ حيث تشرف على نقل المساعدات العسكرية الحيوية وتدير ميناء حيفا الذي يعد بوابة التجارة الرئيسية على المتوسط؛ مما يثير قلق صناع القرار تجاه فقدان السيطرة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة والصراعات المستمرة؛ وتبرز المخاوف نتيجة وجود مساهمات دولية أخرى في الشركة الألمانية المشترية قد تتعارض مع المصالح الأمنية، ولتلخيص نقاط النزاع القائمة يمكن رصد الآتي:

  • اعتراض نقابات العمال على احتمال تقليص عدد الموظفين بشكل حاد.
  • الحاجة لموافقة اثنتي عشرة جهة حكومية ورقابية متمثلة في هيئات الاستثمار ومكافحة الاحتكار.
  • الخوف من إضعاف الكيان الأصغر المنبثق عن عملية تقسيم أصول الشركة.
  • الموقف الحاد لوزارة النقل التي تلوح باستخدام الحصة الذهبية لمنع البيع.
  • الاحتجاجات العمالية في موانئ أشدود وحيفا التي أدت لتعطيل حركة السفن.

أهداف التوسع الإستراتيجي لشركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة

تسعى هاباج لويد من خلال ضم شركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة إلى الخروج من دائرة الضغوط المالية الناتجة عن انخفاض أسعار الشحن العالمي؛ فالتكامل الجديد سيتيح تحسين مسارات الإبحار وزيادة الإنتاجية في وقت يعاني فيه القطاع من فائض السعة الاستيعابية؛ ومن المفترض أن يحتفظ الكيان الجديد بالاسم التجاري العريق مع استمرار تشغيل السفن الحديثة في الخطوط الإستراتيجية المهمة لضمان استمرارية الخدمات البحرية المرتبطة بالأمن القومي؛ فيما يترقب الجميع نهاية العام الحالي لمعرفة ما إذا كانت الضمانات الألمانية ستكفي لتبديد الهواجس الإسرائيلية ومنح الضوء الأخضر لإتمام العملية.

تظل صفقة شركة زيم للخدمات الملاحية المتكاملة اختبارا حقيقيا للتوازن بين الطموحات التجارية الكبرى والضرورات الأمنية للدول؛ فبينما يرى المستثمرون فرصة للنمو يخشى العمال والسياسيون خسارة أصل سيادي لا يعوض؛ مما يجعل مسار الاندماج محفوفا بالتعقيدات القانونية والاحتجاجات الميدانية التي قد تطيل أمد التنفيذ أو تفرض شروطا قاسية.