أزمة نقص الرقائق.. هل ترتفع أسعار الهواتف الذكية لمستويات قياسية جديدة؟

سوق الهواتف الذكية يواجه اليوم تحديات اقتصادية غير مسبوقة مدفوعة بالطلب الهائل على تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المكونات الأساسية بشكل ملحوظ خاصة في الأسواق الكبرى مثل ألمانيا؛ حيث باتت وسائط التخزين والرقائق المتطورة تشكل عبئا ماليا إضافيا ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك البسيط.

تأثير الرقائق على تكلفة الهواتف الذكية

تسببت الطفرة الكبيرة في استثمارات البنية التحتية ومراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي في ضغط هائل على سوق رقائق التخزين؛ وهذا ما أكده اتحاد الصناعات الكهربائية والرقمية مشيرا إلى أن أسعار هذه الرقائق قفزت بنسبة 50 في المائة خلال العام المنصرم؛ الأمر الذي لا يطيل أمد التسليم فحسب بل يرفع أسعار الأجهزة الإلكترونية بشكل عام؛ كما تسببت ندرة هذه التقنيات في خسائر اقتصادية فادحة تجاوزت مئة مليار يورو في ألمانيا وحدها خلال السنوات الأخيرة؛ مما يعكس عمق الأزمة التي يواجهها قطاع التصنيع في ظل التنافس المحموم على الموارد التقنية المتاحة عالميا.

نمو سوق أشباه الموصلات عالميا

تشير البيانات الصادرة عن معهد إحصاءات تجارة أشباه الموصلات العالمية إلى تسارع مذهل في قيمة هذا القطاع؛ حيث تجاوزت القيمة السوقية مئات المليارات من الدولارات مع توقعات باستمرار هذا الصعود القوي خلال الأعوام المقبلة؛ ويتضح حجم التغير في الجدول التالي:

السنة القيمة السوقية المتوقعة (مليار دولار)
2025 772
2026 975

سيناريوهات ارتفاع أسعار الهواتف الذكية

تتوقع دراسات السوق الحديثة زيادة تدريجية في أسعار البيع تتراوح بين مستويات معتدلة وأخرى أكثر حدة بناء على وفرة الإمدادات؛ ويبدو أن عصر التخزين الرخيص قد ولى إلى غير رجعة لصالح مرحلة جديدة يحكمها نقص المعروض لا نمو الطلب فحسب؛ وفي هذا السياق تبرز عدة معطيات تقنية وتشغيلية:

  • ارتفاع مساهمة شرائح الذاكرة في تكلفة المكونات من 8 في المائة إلى نحو 20 في المائة.
  • تجاوز متوسط سعر الجهاز الواحد في ألمانيا حاجز 600 يورو نتيجة غلاء التصنيع.
  • لجوء الشركات الكبرى مثل سامسونج لمراجعة سياسات التسعير لمواجهة التكاليف اليومية المتزايدة.
  • تركيز شركات أخرى مثل آبل على فرض رسوم إضافية للسعات التخزينية المرتفعة مع تثبيت سعر الطراز الأساسي.
  • تزايد حصة الأجهزة المجددة في السوق الأوروبية لتصل إلى مستويات قياسية تتجاوز 40 في المائة في بعض المنصات.

تحولات الطلب داخل سوق الهواتف الذكية

رغم الركود النسبي في القوة الشرائية داخل ألمانيا إلا أن مبيعات القطاع لا تزال تحقق نموا رقميا يعود بالأساس إلى ارتفاع قيمة الأجهزة وليس لكثرة عددها؛ وبات المستهلك يميل بشكل واضح نحو الخيارات الاقتصادية عبر اقتناء الأجهزة المستعملة والمجددة التي انتزعت حصة سوقية متزايدة من الطرز الجديدة؛ وهذا التحول البنيوي يعكس ذكاء المستخدم في التكيف مع أزمة الرقائق العالمية التي لم تعد مجرد مشكلة تقنية بل عائقا اقتصاديا يلمسه الجميع عند شراء هاتف ذكي جديد.

يمثل الارتفاع المستمر في تكلفة المكونات تحولاً جذرياً في فلسفة تسعير الأجهزة الرقمية؛ حيث صار اقتناء أحدث التقنيات يتطلب ميزانيات أكبر من أي وقت مضى؛ وفي ظل استنزاف الذكاء الاصطناعي للموارد المتاحة يبقى الخيار المجدد ملاذاً آمناً للكثيرين؛ مما يعيد تشكيل خارطة مبيعات الهواتف الذكية عالمياً بما يتوافق مع القوة الشرائية الراهنة.